حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٥
(و لم آل) من الألو و هو التقصير (جهدا) أى: اجتهادا، و قد استعمل الألو فى قولهم:
لا آلوك جهدا، متعديا إلى مفعولين ...
بينهما إما التباين الكلى؛ لأنه قد اعتبر فى كل غير ما اعتبر فى الآخر، أو التباين الجزئي:
و هو العموم و الخصوص الوجهى بأن يقال: المثال ما قصد به الإيضاح أريد معه الإثبات أم لا، و الشاهد ما قصد به الإثبات أريد معه الإيضاح أم لا. إن قلت: يعمم فى الأول دون الثاني؛ بأن يقال: الشاهد جزئى يذكر للإثبات ليس إلا. قلنا: قال العلامة يس:
التعميم فى الأول دون الثانى تحكم لأنه لا دليل عليه.
(قوله: و لم آل) عطف على ألفت، و يجوز أن يكون حالا من فاعله، و أصل آل أالو بهمزتين الأولى للمتكلم و الثانية فاء الكلمة فقلبت الهمزة الثانية ألفا و فاء بقاعدة: أنه إذا اجتمع همزتان فى أول كلمة و الثانية منهما ساكنة، فإنها تقلب مدة من جنس حركة التى قبلها، و حذفت الواو للجازم؛ لأنه معتل و ماضيه ألا يألو و أصل ألا ألو كنصر، تحركت الواو و انفتح ما قبلها قلبت ألفا (قوله من الألو) بفتح الهمزة و سكون اللام كالنصر، أو بضم الهمزة و اللام كالعنق على ما فى القاموس (قوله: و هو التقصير) أى: التواني، فالتقصير من قصر عن الشيء توانى عنه لا من قصر عن الشيء بمعنى انتهى أو عجز عنه، ثم إن تفسير الشارح الألو بالتقصير بيان لمعناه فى أصل اللغة، و أما كونه بمعنى المنع فمجاز، و إنما حمل الشارح كلام المصنف على المعنى المجازى، حيث قال: و استعمل الألو إلخ؛ لأن آل بمعنى أقصر فعل لازم، فجهدا الواقع بعده إما نصب على التمييز أى: من جهة الاجتهاد، أو على الحال أى: حال كونى مجتهدا، أو على نزع الخافض أى: فى اجتهادى، و الأول باطل إذ لا إبهام فى نسبة التقصير إلى الفاعل، و لا يصح جعله محولا عن الفاعل؛ لأن الأصل فى المحول أن يكون الإسناد إليه حقيقيا و هنا مجازى، و أما الثانى و الثالث فبعيدان؛ لأن مجىء المصدر حالا سماعى، و كذلك النصب على نزع الخافض، و حينئذ فجعل آل فى كلام المصنف بمعنى أقصر بعيد، فلذا عدل عنه الشارح إلى المعنى المجازى.
(قوله: و قد استعمل إلخ) أى: على طريق التضمين، فقد ضمن آل معنى أمنع المتعدى لاثنين، أو استعير الألو بمعنى التقصير للمنع بعد تشبيهه به، و اشتق من الألو