حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٢
عما فيه من الحشو، (ألفت) جواب لما (مختصرا يتضمن ما فيه) أى: فى القسم الثالث (من القواعد) جمع قاعدة، و هى حكم كلى ينطبق على جميع جزئياته ...
(قوله: عما فيه) لم يقل: لما فيه على طريقة ما قبله، إذ لا يعلم حينئذ أن المجرد عنه ما ذا، بخلاف ما قبله، فلا يلزم فيه مثل ذلك، و لم يرتب النشر على نمط اللف؛ لأجل السجع.
(قوله: ألفت مختصرا) لم يقل: اختصرته، مع أنه أخصر؛ إشارة إلى أنه ليس مطمح نظره اختصار القسم الثالث لأمر دعاه إليه، بل تأليف مختصر يتضمن ما فيه مما يحتاج إليه، و يخلو عما يستغنى عنه، و أيضا تعبيره ب" اختصرته": يقتضى أن ما فى هذا المختصر فى القسم الثالث، و ليس للمصنف إلا مجرد الاختصار مع أن له غير الاختصار التجريد و الإيضاح، و بعض اجتهادات له مخالفة لمذهب السكاكى. (قوله: يتضمن ما فيه ... إلخ) إشارة إلى أنه مختصر جامع، ثم إن المراد بتضمن ما فى القسم الثالث من القواعد تضمنه معظم ما فيه منها، فلا يرد عدم تضمنه المباحث المذكورة فى علم الجدل و الاستدلال، و علمى العروض و القوافي، و دفع المطاعن عن القرآن؛ لأن المباحث لواحق لعلمى المعانى و البيان. (قوله: و هى حكم) كان الأولى و هو حكم؛ لأن الضمير إذا وقع بين مرجع و خبر مختلفين بالتذكير و التأنيث فالأولى مراعاة الخبر؛ لأنه محط الفائدة.
(و قوله: حكم) يطلق الحكم على المحكوم به، و على النسبة الحكمية، و على الإيقاع و الانتزاع، أعنى: إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، المسمّى ذلك عند المناطقة ب" التصديق"، و المراد هنا القضية الدالة على النسبة الحكمية من إطلاق اسم المدلول و إرادة الدال، فساوى قول غيره: قضية كلية، إن قلت: هذا مجاز، و هو لا يدخل التعاريف. قلت: هذا مجاز مشهور، أو أن هذا ضابط لا تعريف، على أن بعضهم ذكر أن الحكم يطلق على القضية نفسها إطلاقا حقيقيّا عرفيّا، كإطلاقه على ما مر. و قولهم: كلية أى: محكوم فيها على كل فرد من أفراد موضوعها، أو المراد موضوعها كلى. (و قوله:
ينطبق ... إلخ) هذا القيد على الثانى ليس لبيان الواقع، بل للاحتراز عن القضية الطبيعية، نحو: الإنسان نوع، و الحيوان جنس؛ فإن المحكوم عليه بالنوعية أو الجنسية الماهية الكلية بقطع النظر عن الانطباق على الجزئيات بخلافه على الأول، فإنه لبيان الواقع،