حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٩
متعلق بمحذوف يفسره قوله: (جمعا) لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه، و الحق جواز ذلك فى الظروف؛ لأنها مما يكفيه رائحة الفعل ...
تهذيب الكلام، فهو معنى اصطلاحى، و أما فى اللغة: فهو تخليص العبد من الرّقّيّة. (قوله:
متعلق بمحذوف يفسره قوله: جمعا) أى: و الأصل: و أكثرها جمعا للأصول جمعا، و اعترض هذا بأنه يلزم عليه عمل المصدر محذوفا مع أنه لا يعمل محذوفا، كما لا يعمل فى متقدّم، و أيضا ما لا يعمل لا يفسّر عاملا، و يجاب بأنه من باب حذف العامل لا من باب عمل المحذوف، و قولهم ما لا يعمل لا يفسر عاملا قاصر على باب الاشتغال، و ما نحن فيه ليس منه. (قوله: لأن معمول ... إلخ) علة لمحذوف أى: و ليس متعلقا ب" جمعا" المذكور؛ لأن معمول ... إلخ. (قوله: لا يتقدم عليه) أى: لأنه يؤوّل بالموصول الحرفى وصلته، و معمول الصلة لا يتقدم على الموصول؛ لأنه كتقديم جزء الشيء عليه، فكذلك ما أوّل بهما لا يتقدم معموله عليه، و هذا مذهب الجمهور. (قوله: و الحق جواز ذلك) أى: جواز تقديم معمول المصدر عليه فى الظروف كما هنا، و هذا مذهب الرضى. قال: لأن المؤول بالشيء لا يعطى حكمه من كل وجه؛ لأن تقدير عامل للظرف فيه تكلف، و مما يدل للجواز قوله تعالى:
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ[٣٤] و قوله تعالى: وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ[٣٥]، و اعترض العصام بأنه ليس هنا ظرف، و إنما هو مفعول به زيدت فيه اللام لتقوية العمل. قال يس: و هو من العجب العجاب؛ لأنه اشتهر كنار على علم أن الظرف و الجار و المجرور أخوان، يطلق كل منهما على الآخر، و أنهما إذا اجتمعا افترقا، و إذا افترقا اجتمعا، كالفقير و المسكين عند الفقهاء. (قوله: يكفيه رائحة الفعل) أى: ما له أدنى ملابسة بالفعل كالمصدر؛ فإنه يدل على الحدث و هو أحد جزأى مدلول الفعل، و هذا هو المراد برائحة الفعل، فاندفع اعتراض ابن جماعة بأن قولهم: رائحة الفعل غير صحيح؛ لأن الرائحة عرض و الفعل عرض فيلزم قيام العرض بالعرض، و إنما كان الظرف يكفيه رائحة الفعل؛ لأن للظرف شأنا ليس لغيره؛ لتنزله من الشيء منزلة نفسه؛ لوقوع الشىء فيه و عدم انفكاكه عنه.