حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٥
مترتبة المعانى متناسقة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل، لا تواليها فى النطق و ضم بعضها إلى بعض كيفما اتفق.
(و كان القسم الثالث ...
أى: جمعها على الصفة التى ذكرها، و حيث كان المراد من نظمه ما ذكر، فيكون التعبير عنه بالنظم الذى هو إدخال اللآلئ فى السلك استعارة مصرحة، أو بالكناية، بأن شبه القرآن بعقد الدرر على طريق المكنية، و إثبات النظم تخييل أو شبه تأليف كلمات القرآن بإدخال اللآلئ فى السلك ثم استعير لفظ النظم له.
(قوله: مترتبة المعاني) أى: حال كون الكلمات مترتبة المعاني، بحيث يكون كل معنى فى مرتبته التى تليق به، فإذا كان أحد المعنيين لازما أو مسببا عن المعنى الآخر، أتى أولا بالمعنى الملزوم أو السبب، ثم بالمعنى اللازم أو المسبب، و كذا إذا أريد الحصر قدم المعمول على عامله؛ لأجل إفادة ذلك، فالمرتبة التى تليق بالمعمول حينئذ التقديم، و بالعامل التأخير، و إذا أريد عدم الحصر عكس الأمر. (قوله: متناسقة الدلالات) المراد بالدلالات: الدلالات الاصطلاحية، و هى المطابقية و التضمنية و الالتزامية، و المراد بتناقسها: تشابهها و تماثلها فى المطابقة لمقتضى الحال، أى: حال كون تلك الكلمات دلالتها متماثلة فى المطابقة لمقتضى الحال؛ فإذا كان الحال يقتضى دلالة المطابقة أتى بها، و هكذا، و لا يرد أن هذا المعنى هو الذى فسر به ترتيب المعانى فيما مر، فيلزم عليه التكرار؛ لأن الأول فى المعاني، و الثانى فى الدلالات، و بينهما فرق. (قوله: على حسب ما يقتضيه العقل) أى: على قدره. (قوله: لا تواليها فى النطق) أى: فلا يقال لذلك نظم القرآن، و الحاصل: أن نظم القرآن لا يطلق على جمع كلماته كيف اتفق، أى: من غير رعاية المناسبة فى المعنى الذى وجوده فى القرآن محال. (قوله: و ضم بعضها إلى بعض) مرادف لما قبله. (قوله: كيفما اتفق) أى: على أى وجه و أى حال اتفق، سواء كان بين المثانى ترتيب أم لا، كان بين الدلالات تناسق أم لا. (قوله: و كان القسم الثالث) الواو عاطفة لما بعدها على قوله:" كان علم البلاغة" لا للحال لأمرين:
أولهما: أن الأصل فى العطف الواو. و الثاني: أن الحال يقتضى أن الحامل له على التأليف كون علم البلاغة من أجلّ العلوم، المقيد ذلك بكون القسم الثالث غير