حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٤
و تشبيه وجوه الإعجاز بالأشياء المحتجبة تحت الأستار استعارة بالكناية، و إثبات الوجوه استعارة تخييلية، و ذكر الوجوه إيهام.
و تشبيه[٣٢] الإعجاز بالصور الحسنة استعارة بالكناية، و إثبات الوجوه استعارة تخييلية، و ذكر الأستار ترشيح. و نظم القرآن تأليف كلماته ...
منه بواسطة أنه يعرف منه أسرار القرآن و نكاته التى ليس فى طوق أحد من البشر الإتيان بها، و ليس المراد بالمعلومات المعلومات الاصطلاحية، أعنى قواعد الفن، و يدل لذلك قول الشارح:
" معلومه" بالإفراد و لم يقل: معلوماته بالجمع كما هو العادة. (قوله: و تشبيه وجوه الإعجاز) أى أنواع البلاغة و طرقها التى حصل بها الإعجاز و هى خواص التراكيب، و قوله:" بالأشياء المحتجبة" أى بجامع الخفاء فى كلّ إلا عن القليل ممن يصلح للاطلاع على جمالها بكشف أستارها. (قوله: استعارة بالكناية) خبر عن" تشبيه" و جعل التشبيه المضمر فى النفس استعارة بالكناية بناء على مذهب المصنف، و قوله:" و إثبات الأستار تخييل" أى على مذهب المصنف و الجمهور. (قوله: و ذكر الوجوه) أى: و التعبير عن هذه الطرق بالوجوه إيهام أى تورية، و هى أن يطلق لفظ له معنيان: قريب و بعيد، و يراد منه المعنى البعيد أى القليل فى الاستعمال اعتمادا على قرينة خفية، و ذلك كما هنا، فإن إطلاق الوجوه على الجارحة أقرب و أكثر استعمالا بخلاف إطلاقه على الطرق و الأنواع فإنه بعيد، و القرينة على إرادة هذا المعنى البعيد هنا استحالة أن يكون الإعجاز له وجوه بمعنى الجارحة. (قوله: أو تشبيه الإعجاز بالصور الحسنة) أى: بجامع ميل النفوس و تشوقها إلى كلّ. (قوله: و ذكر الأستار ترشيح) أى: لأنه من ملائمات المشبه به، و إنما لم يجعل إثبات الأستار تخييلية على هذا التقرير كالأول؛ لأن الصور المستحسنة من حيث هى ليست الأستار من لوازمها الخاصة، بخلاف الأشياء المحتجبة تحت الستر كما فى التقرير الأول، و لا يقال: إن الترشيح يجب أن يقارن لفظ المشبه به، و ليس في المكنية و التخييل ذكر المشبه به، و حينئذ فلا ترشيح؛ لأنا نقول: هذا غير لازم، فقد صرح العلامة السيد بأن الترشيح يكون للمكنية كما يكون للتشبيه و للمجاز المرسل، و تعريفه بما يقترن بلفظ المشبه به من لوازمه تعريف لترشيح المصرحة فقط. (قوله: تأليف كلماته)