غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٩٩
و هل إذا أخذ من المشتري بحجّة مطلقة يرجع على البائع؟ إشكال، فإن قلنا به، فلو أخذ من المشتري الثاني رجع على الأوّل أيضا. و الوجه عندي عدم الرجوع إلّا إذا ادّعى ملكا سابقا على شرائه. (١)
و يمكن أيضا أن يتردّد فيه مع تسليم الأصل بناء على المزيل، و هو أن يقال: إذا حكم ببطلان الشهادة لم يعتق إلّا غانم، إذ هو ثلث التركة، و الشهادة لمّا ردّت جرت مجرى المعدومة.
و هو ضعيف جدّا، لأنّها لا تقصر عن الإقرار و «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١].
و يحتمل أن يقال: بل يعتق سالم كلّه، لأنّ الوارث يعترف بعتقه، و يعترف بأنّ غانما ظالم و أنّه غير معتق، فكيف يجوز له استرقاق من يعترف بثبوت حرّيّته؟ إذ الفرض أن لا وارث غيره، و إلّا فلو كان هناك غيره لم ينعتق إلّا نصيب الشاهدين خاصّة، أو ثلثا النصيب.
و يضعّف بأنّ الاعتراف بالعتق لا يستلزم وجوده إلّا بعد خروجه من الثلث، و هنا التركة منحصرة فيما عدا غانما فينعتق ثلثها، و ليس الوارث سببا في إتلاف غانم حتّى يحسب عليه، فمن ثمَّ كان الوجه ما ذكره في الكتاب، و هو مختاره في القواعد [٢].
قوله رحمه الله: «و هل إذا أخذ من المشتري بحجّة مطلقة يرجع على البائع؟
إشكال، فإن قلنا به فلو أخذ من المشتري الثاني رجع على الأوّل أيضا. و الوجه عندي عدم الرجوع إلّا إذا ادّعى ملكا سابقا على شرائه.»
[١] أقول: هذا تفريع على قاعدة هي أنّ البيّنة المطلقة
[١] تقدّم تخريجه في ص ٦٠، التعليقة ٣.
[٢] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٢٣٠.