غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥
و لو انكسرت سفينة فما أخرجه البحر فلأهله، و ما أخرج بالغوص فلمخرجه.
فإذا حلّفه حلف على عدم الاستحقاق، أو على عدم الاستيداع مع التورية. و لكنّ الأدلّة التي ستأتي ظاهرها التحريم، فتحمل على الكراهية جمعا.
و ذهب الشيخ في النهاية [١] و القاضي [٢] و ابن زهرة [٣]- و ادّعى عليه الإجماع- و قطب الدين الكيذرى إلى تحريم الأخذ من الوديعة [٤]، لقوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا [٥]، و هو ينافي جواز الأخذ.
و لما رواه ابن أبي عمير عن ابن أخي الفضيل بن يسار، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و دخلت امرأة، و كنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: اسأله، فقلت:
عمّا ذا؟ فقالت: إنّ ابني مات و ترك مالا كان في يد أخي فأتلفه، ثمَّ أفاد مالا فأودعنيه، أ فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك، فقال عليه السّلام:
«لا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، و لا تخن من خانك» [٦].
و في هذا الحديث دلالة من مواضع ثلاثة:
[١] «النهاية» ص ٣٠٧.
[٢] لم نعثر عليه في كتابيه، و لكن حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ٣٩٤، المسألة ١٠.
[٣] «غنية النزوع» ص ٢٤٠.
[٤] «إصباح الشيعة» ص ٢٨٤، ٥٣٥.
[٥] النساء [٤] : ٥٨.
[٦] «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٣٤٨، ح ٩٨١، باب المكاسب، ح ١٠٢، «الاستبصار» ج ٣، ص ٥٢، ح ١٧٢، باب من له على غيره مال.، ح ٦.