غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢١
و لو كان الدعوى دينا و الغريم باذل مقرّ لم يستقلّ من دون تعيينه أو تعيين الحاكم مع المنع.
و لو كان جاحدا و هناك بيّنة و وجود الحاكم فالأقرب جواز الأخذ من دونه. (١) و لو فقدت البيّنة أو تعذّر الحاكم جاز الأخذ إمّا مثلا أو قيمة.
كما نقل أنّ ربيعة بن عبد الرحمن روى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قضى باليمين مع الشاهد.
قال ربيعة: ثمَّ ذاكرت سهيلا بهذا فلم يحفظه و كان بعد ذلك يرويه عنّي عنه [١].
و فرّق بعضهم [٢] بالتسامح في الحديث، بخلاف القضاء.
قوله رحمه اللّه: «و لو كان جاحدا و هناك بيّنة و وجد الحاكم فالأقرب جواز الأخذ من دونه.»
[١] أقول: مطل [٣] المدين بالدين مع عدم البيّنة أو إنكاره إيّاه مع عدمها أيضا مسوّغ للاقتصاص منه، لقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٤]، و لقوله تعالى فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ [٥]، و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لهند
[١] «سنن أبي داود» ج ٤، ص ٣٤، ح ٣٦١٠- ٣٦١١، باب القضاء باليمين و الشاهد، «سنن البيهقي» ج ١٠، ص ٢٨٣، ح ٢٠٦٤٤، باب القضاء باليمين مع الشاهد، «سنن ابن ماجه» ج ٢، ص ٧٩٣، ح ٢٣٦٨، باب القضاء بالشاهد و اليمين، «سنن الترمذي» ج ٣، ص ٦٢٧، ح ١٣٤٣، باب ما جاء في اليمين مع الشاهد.
[٢] كفخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ٣١٥.
[٣] «المطل: التسويف بالعدّة و الدين» ( «القاموس المحيط» ص ١٣٦٦، «مطل»).
[٤] البقرة [٢] : ١٩٤.
[٥] النحل [١٦] : ١٢٦.