غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١١٤
..........
و مثله رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١]، و عبد الله بن سنان [٢] و سليمان بن خالد، عنه عليه السّلام [٣]، و لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا» [٤]، و هذا الردّ في حقوق الناس المحضة مقطوع به.
و أمّا في حقوق الله تعالى كالزنى و شرب الخمر و المصالح العامّة كالوقف على المساجد و القناطر فهل ترد أم لا؟ فيه إشكال ناشئ من دخوله تحت العموم المذكور في الأدلّة المتقدّمة فتردّ. و من أنّ مثل هذه الحقوق لا مدّعي لها، فلو لم يشرع فيها التبرّع لتعطّلت و أنّه غير جائز، و لأنّه نوع من أمر بمعروف و نهى عن منكر و هو واجب، و أداء الواجب لا يعدّ تبرّعا. و لعلّه الأقرب، للجمع بين ما روي من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثمَّ يفشو الكذب حتّى يشهد الرجل قبل أن يستشهد» [٥]. و من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«ألا أخبركم بخير الشهود؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد» [٦].
[١] «الكافي» ج ٧، ص ٣٩٥، باب ما يردّ من الشهود، ح ٣، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٢٤٢، ح ٥٩٨، باب البيّنات، ح ٣.
[٢] «الكافي» ج ٧، ص ٣٩٥، باب ما يردّ من الشهود، ح ١، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٢٤٢، ح ٦٠١، باب البيّنات، ح ٦.
[٣] «الكافي» ج ٧، ص ٣٩٥، باب ما يردّ من الشهود، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٢٤٢، ح ٦٠٢، باب البيّنات، ح ٧.
[٤] «دعائم الإسلام» ج ٢، ص ٥٠٨، ح ١٨١٥.
[٥] «سنن ابن ماجه» ج ٢، ص ٧٩١، ح ٢٣٦٣، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، «كنز العمّال» ج ١١، ص ٥٢٧، ح ٣٢٤٥٨.
[٦] «صحيح مسلم» ج ٣، ص ١٣٤٤، ح ١٧١٩، كتاب الأقضية، ح ١٩، باب بيان خير الشهود، «سنن أبي داود» ج ٣، ص ٣٠٤- ٣٠٥، ح ٣٥٦٩، باب في الشهادات، «سنن الكبرى» ج ١٠، ص ٢٦٨، ح ٢٠٥٩٤، باب ما جاء في خير الشهداء.