غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٨
و حكم الحاكم عليه بها و أشهدهما على حكمه، أنفذه الثاني، لا أنّه يحكم بصحّته في نفس الأمر.
و لو أثبت الحاكم الأوّل بشهادة الشاهدين و لم يحكم به لم ينفذ الثاني ذلك.
عليه فتاوى معظم الأصحاب [١]. و أدلّته مشهورة، و أتمّ صوره احتياطا حضور شاهدي الإنهاء الواقعة، و شهادة الشاهدين بعد دعوى المدّعي، و إشهاد الحاكم إيّاهما على حكمه، فإذا انتفى حضورهما و حكى لهما الواقعة إلى آخر كلام المصنّف «ففي الحكم إشكال» ينشأ من أنّه كلّ ما كان حكمه ماضيا كان إخباره ماضيا، و المقدّم حقّ فالتالي مثله.
و أمّا حقّيّة المقدّم فلا نزاع فيها، و أمّا الملازمة، فلأنّ غاية الحضور سماعهما الحكم، إذ لا اعتبار بشهادة الشاهدين مجرّدة، و لا بتعديل الشهود و لا بغيره ما لم يحصل الحكم، و الحكم عبارة عن الإخبار بثبوت الحقّ من أهله بلفظة «حكمت» أو «أمضيت» و صورة النزاع إخبار فلا ترجيح لقبول أحدهما على الآخر.
و من أنّ حكم الحاكم الثاني قول بما لا يعلم، و هو منهيّ عنه بقوله تعالى:
وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ [٢]، و بغيره [٣].
و بالجملة فكلّ دليل على عدم حكم حاكم بالإخبار عن آخر آت ها هنا، فتحمل أدلّة الجواز على أتمّ صور الاحتياط، و المنع على غيرها فلا يقبل.
[١] منهم المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٨٧، و العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ٤٤٦، المسألة ٤٦، و فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ٣٦٤.
[٢] البقرة [٢] : ١٦٩، الأعراف [٧] : ٣٣.
[٣] الإسراء [١٧] : ٣٦ وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، و الأعراف [٧] : ٢٨ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ.