غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤١٧
..........
الوليّ في التصديق، و الإقرار كالبيّنة في حقوق الآدمي [١].
و أجاب في المختلف بأنّ الآية تدلّ على وجوب القود مع علم القاتل، و هو هنا غير مظنون، فضلا عن علمه [٢].
و الجواب عن باقي كلامه أنّ البيّنة إنّما تنهض مع خلوّها عن معارض و ليس، فإنّه موجود، و ما ذكره من الإجماع على الثلاثة الأخرى ممنوع، و لو سلّم منعنا مساواة البيّنة للإقرار، كيف؟ و الإقرار في كثير من حقوق الآدميّين لا يشترط تعدّده، بخلاف البيّنة.
و قال شيخنا [٣] رحمه الله: و يحتمل سقوط البيّنتين بالكليّة، لتكاذبهما، و وجود بيّنة دارئة للدعوى عن كلّ من المدّعى عليهما.
قال المحقّق في النكت:
الوجه أنّ الأولياء إمّا أن يدّعوا القتل على أحدهما، أو يقولوا لا نعلم، فإن كان الأوّل قتلوه، لقيام البيّنة بالدعوى و تهدر الأخرى، و إن كان الثاني فالبيّنتان متعارضتان على الانفراد، لا على مجرّد القتل، فيثبت القتل من أحدهما و لا يتعيّن، و القصاص يتوقّف على تعيّن القاتل فيسقط، و تجب الدية، لعدم أولويّة نسبة القتل إلى أحدهما دون الآخر [٤].
قلت: و يؤيّده أنّ شهادة الشاهدين قد ثبت اعتبارها شرعا، فالأربعة متّفقون على أنّ هناك قاتلا و قتلا، و إنّما اختلفوا في التعيين، فالقضاء بالدية، حقنا للدماء.
و أغفل المحقّق رحمه الله دعوى الشركة عليهما، فإنّه من الممكن دعوى الشركة،
[١] «السرائر» ج ٣، ص ٣٤١- ٣٤٢.
[٢] «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٣١٤- ٣١٥، المسألة ٢٢.
[٣] السيّد عميد الدين الأعرج في «كنز الفوائد» ج ٣، ص ٧٠٧.
[٤] «نكت النهاية» ج ٣، ص ٣٧٤.