غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٣٤
و إنّما يجب الحدّ بقذف ليس على صورة الشهادة. (١)
و لو شهد الفاسق حدّ.
و يحتمل سقوطه بها نظرا إلى تظاهره به، و لا يريد بقوله: «بإباحته» كون القذف مباحا كقذف المقرّ، أو من قامت عليه البيّنة.
و ثانيهما: أنّه لو استوفاه المقذوف لم يقع موقعه، فله المطالبة به ثانيا، لأنّه منوط إلى نظر الحاكم في تقدير الجلد، و إلى اجتهاده، فحينئذ يعزّر الفاعل و يقتصّ ثانيا.
و يحتمل السقوط، لتضمّنه العفو، لاعتقاد المستوفي براءة القاذف و رضاه به.
قلت: و لو قيل بالتنصيف على العبد كان وجها آخر، لمشابهته حقّ الله تعالى، و مشابهته أيضا باستيفاء باقي الورثة الحدّ لو عفا الجميع غيره.
و أمّا مشابهة حقّ الآدمي فقد ذكر فيه وجهين أيضا:
أحدهما: سقوطه بعفوه، يريد به عفو المقذوف أو عفو جميع الوارث.
و الثاني: أنّه يورث، فهو كالحقوق الماليّة.
قلت: و لأنّه يتوقّف على مطالبته، و لا يستوفي إلّا بحضوره. و إنّما كان حقّ الآدمي أغلب، لكثرة مشابهته به و شدّتها.
قوله رحمه الله: «و إنّما يجب الحدّ بقذف ليس على صورة الشهادة.»
[١] أقول: المعنيّ بصورة الشهادة ما ذكره في آخر الفصل من أنّها: «ما أدّي في مجلس القضاء بلفظ الشهادة مع الشرائط».
فقولنا: «ما أدّي» احتراز ممّا لم يؤدّ. و قولنا: «في مجلس القضاء» احتراز ممّا لو قال في غيره: أشهد أنّ فلانا زان. و قولنا: «بلفظ الشهادة» احتراز ممّا لو قال في مجلس القضاء في حال اجتماع الأربعة: يا زان. و قولنا: «مع الشرائط» احتراز