غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٤٠
و إمّا السماع و البصر معا فيما يفتقر إليهما، كالأقوال الصادرة عن المجهول عند الشاهد مثل العقود، فإنّ السمع يفتقر إليه لفهم اللفظ، و البصر لمعرفة المتلفّظ.
و إمّا السماع وحده، كالأقوال الصادرة عن المعلوم عند الشاهد، فإنّ الأعمى تقبل شهادته إذا عرف صوت المتلفّظ بحيث لا يعتريه الشكّ، و لو لم يعرفه و عرّفه عدلان عنده فكالعارف، و كذا لو شهد على المقبوض، و تقبل شهادته على شهادة غيره و على ما يترجمه للحاكم.
و مجهول النسب يشهد على عينه، فإن مات أحضر مجلس الحكم،
فقيل: بأن يكثر السماع من جماعة حتّى يتاخم العلم [١]، و هذا يشبه أن يكون ردّا إلى جهالة. و قال في المبسوط:
يكفي أن يسمع من عدلين فصاعدا فيصير بسماعه منهما شاهد أصل، متحمّلا للشهادة، لأنّ ثمرة الاستفاضة هو الظنّ، و الظنّ حاصل بهما [٢].
و هذه المقدّمة الثانية حذفها المصنّف طاب ثراه، لظهورها. و كلام المصنّف هنا مشعر بتوقّفه في ذلك، و قد جزم المحقّق رحمه الله بضعفة [٣]، و كذا المصنّف في غير هذا المصنّف [٤]، لأنّه لو اعتبر مطلق الظنّ لاكتفي بالواحد و لو كان امرأة، لحصول الظنّ بقوله.
و يمكن أن يقال: الشيخ لم يعتبر الظنّ المطلق، بل الظّن الذي ثبت اعتباره
[١] نسبه إلى البعض فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ٣٣٩، و قال: «هذا قريب من قول الشيخ».
[٢] «المبسوط» ج ٨، ص ١٨١، و حكاه عنه بتمامه المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٢٢.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٢٢.
[٤] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ٢١١، «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٢٤٠.