غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤٢
و بائع الخمر مستحلّا يستتاب، فإن رجع و إلّا قتل، و يعزّر لو لم يستحلّ، و ما عداه يعزّر و إن استحلّه و لم يتب.
و التوبة قبل البيّنة تسقط الحدّ لا بعدها، و بعد الإقرار قيل: يتخيّر الإمام. و قيل: يجب الحدّ هنا. (١)
قوله رحمه الله: «و بعد الإقرار قيل: يتخيّر الإمام. و قيل: يجب الحدّ هنا.»
[١] أقول: التوبة بعد إقامة البيّنة غير مسقطة، لتحتّم الحدّ إلّا عند التقيّ، حيث جوّز للإمام العفو [١]، و المشهور خلافه.
أمّا بعد الإقرار ففيه قولان:
أحدهما: يتخيّر الإمام بين العفو و الاستيفاء، لإسقاطها تحتّم أقوى الذنبين، أعني الرجم، فلأن يسقط تحتّم أضعفهما أولى، و هو اختيار الشيخ في النهاية [٢] و أتباعه [٣] و الإمام المصنّف في المختلف [٤].
و فيه نظر، للفارق، و هو تلف النفس بخلاف صورة النزاع.
و الثاني: تحتّم الحدّ، و هو فتوى الشيخ في المبسوط و الخلاف [٥] و ابن إدريس [٦] و المحقّق [٧]، لثبوت الحدّ بالإقرار، و الأصل بقاؤه، و لأنّه لا ينفكّ عن تهمة
[١] «الكافي في الفقه» ص ٤١٣.
[٢] «النهاية» ص ٧١٤.
[٣] كالقاضي في «المهذّب» ج ٢، ص ٥٣٦، و ابن حمزة في «الوسيلة» ص ٤١٤.
[٤] «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٢٠٥- ٢٠٦ المسألة ٦٥.
[٥] لم نعثر عليه في «المبسوط» و «الخلاف» بالرغم من الفحص الأكيد، بل وجدنا خلاف ما نسبه إليه في «الخلاف» ج ٥، ص ٤٦٨، المسألة ١٣. نعم حكاه عن الكتابين ابن إدريس في «السرائر» ج ٣، ص ٤٧٩، و الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج ٢، ص ٥٧١.
[٦] «السرائر» ج ٣، ص ٤٧٩.
[٧] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٥٧- ١٥٨.