غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٩٢
و لو طلب الاسترشاد احتمل عدم الإجابة، بل يكلّف الإسلام ثمَّ يستكشف. (١)
و اعلم أنّه مع عدم القول بالقصاص تجب الدية مغلّظة في ماله، و عليه نصّ في المبسوط [١].
قوله رحمه الله: «و لو طلب الاسترشاد احتمل عدم الإجابة، بل يكلّف الإسلام ثمَّ يستكشف.»
[١] أقول: وجه الاحتمال تضيّق الإسلام أو القتل، لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من بدّل دينه فاقتلوه» [٢]. و الفاء للتعقيب- رواه ابن عبّاس فيقدّم، و لأنّ الخيالات لا تنحصر، فتؤدّي إلى طول البقاء، و الإزالة ممكنة بعده. و من أنّه عذر في التأخير فيرشد، و لأنّ الاستتابة إنّما شرّعت و فرض لها وقت، و إمّا مقدّر أو بحسب ما يؤمل معه الرجوع، لدفع الشبهات بنظر أو تنبيه و هو ظاهر المبسوط [٣].
و التحقيق أنّ مبنى هذه المسألة على أنّ الاستتابة هل هي واجبة أم لا؟ الإجماع من المسلمين إلّا من شذّ على الوجوب، فحينئذ هل لها مقدّر أم لا؟ ظاهر فتاوى الأصحاب عدم التقدير، بل القدر الذي يؤمل معه الرجوع، و هو صريح في المبسوط [٤].
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ٧٢.
[٢] «صحيح البخاري» ج ٣، ص ١٠٩٨، ح ٢٨٥٤، باب لا يعذّب بعذاب الله، «سنن الترمذي» ج ٤، ص ٥٩، باب ما جاء في المرتدّ، ح ١٤٥٨، «سنن أبي داود» ج ٤، ص ١٢٦، ح ٤٣٥١، باب الحكم فيمن ارتدّ.
[٣] «المبسوط» ج ٧، ص ٢٨٢- ٢٨٣.
[٤] «المبسوط» ج ٧، ص ٢٨٣.