غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٤
و لو ادّعى الوكيل على الغائب و أقام بيّنة فلا يحلف، بل يسلّم إليه المال بكفيل.
في غيبته: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» [١]. و لقول أبي موسى الأشعري:
كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد، فوفى أحدهما و لم يف الآخر، قضى للذي و في على الذي لم يف [٢]. و المراد به مع البيّنة، لاستحالة الحكم بمجرّد دعواه، و هو أعمّ من أن يكون متعلّقا بخصم حاضر شريك أو لا.
و من طريق الخاصّة ما رواه محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن جماعة من أصحابنا، عنهما عليهما السلام، قال: «الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة، و يباع ماله و يقضى عنه دينه و هو غائب، و يكون الغائب على حجّته إذا قدم» [٣]، و لأنّه كسماع البيّنة.
إذا عرفت ذلك فالبحث هنا يتعلّق بالمقضيّ به و عليه، و الدعوى و المدّعي و إنهاء الحكم، و قد ذكر المصنّف في الكتاب المجموع، و أشار إلى خلاف في المحكوم عليه.
اعلم أنّ المحكوم عليه إن كان مسافرا فوق مسافة العدوى [٤] سمعت بيّنة خصمه و حكم عليه. و إن كان حاضرا، فإمّا أن يتعذّر عليه الحضور أو لا، فإن تعذّر
[١] سبق تخريجه في ص ٢٢، التعليقة ١.
[٢] حكاه عنه الماوردي البصري في «الحاوي الكبير» ج ١٦، ص ٢٩٨، و الهندي في «كنز العمّال» ج ٥، ص ٨٤٩، ح ١٤٥٣٩.
[٣] «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ٢٩٦، ح ٨٢٧، باب الزيادات في القضايا و الأحكام، ح ٣٤. و بسند آخر في «الكافي» ج ٥، ص ١٠٢، باب إذا النوى الذي عليه الدين على الغرماء، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ١٩٤، ح ٤١٣، باب الديون، ح ٣٨.
[٤] «العدوى: بالفتح، قال ابن فارس: العدوى طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه باعتدائه عليك، و الفقهاء يقولون مسافة العدوى و كأنّهم استعاروها من هذه العدوى، لأنّ صاحبها يصل فيها الذهاب و العود بعدو واحد، لما فيه من القوّة و الجلادة» ( «المصباح المنير» ص ٣٩٨، «عدو»).