غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٨٦
و يقبل إقرار الأخرس بالإشارة.
أي كونها أربعة- بمعنى ترتّب أحكام الزاني على أربعة مجالس لا على ما دونها، أم لا يشترط؟ فيه قولان:
أحدهما: نعم، فلا يترتّب الحكم إلّا على الأربعة، و هو فتوى الخلاف [١] و المبسوط [٢] و تبعه ابن حمزة [٣] و قطب الدين الراوندي [٤] رحمهم الله، لأنّ ماعز بن مالك أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أربعة مواضع، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يردّه و يوقف عزمه بقوله: «لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت؟» قال: لا، قال: «أفنكحتها؟» [٥] لا يكني. قال: نعم، قال: «حتّى غاب ذلك منك في ذلك منها؟» قال: نعم، قال: «كما يغيب المرود في المكحلة أو الرشاء في البئر؟» قال: نعم، قال: «هل تدري ما الزنى؟» قال:
نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. فعند ذلك أمر برجمه [٦].
[١] - «الخلاف» ج ٥، ص ٣٧٧، المسألة ١٦.
[٢] «المبسوط» ج ٨، ص ٤.
[٣] «الوسيلة» ص ٤١٠.
[٤] «فقه القرآن» ج ٢، ص ٣٧٠- ٣٧١.
[٥] «ناكها ينيكها: جامعها» (القاموس المحيط» ص ١٢٣٤، «نيك»).
[٦] لم نعثر عليها في كتبنا الروائيّة و إن حكاها ابن فهد الحلّي في «المهذّب البارع» ج ٥، ص ٢١، و الشهيد الثاني في «الروضة البهية» ج ٣، ص ٩٢. و رواها أصحاب الصحاح و السنن من العامّة بألفاظ متقاربة و معان متّحدة، راجع: «صحيح البخاري» ج ٦، ص ٢٥٠٢، ح ٦٤٣٨، باب: هل يقول الإمام للمقرّ: لعلّك لمست أو غمزت، «صحيح مسلم» ج ٣، ص ١٣١٩- ١٣٢٣، ح ١٧- ٢٣، باب من اعترف على نفسه بالزنا، «سنن الترمذي» ج ٤، ص ٣٦، ح ١٤٢٨- ١٤٢٩، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع، «سنن الدار قطني» ج ٣، ص ١٢١- ١٢٢، كتاب الحدود و الديات و غيره، ح ١٣١- ١٣٣. و في «صحيح البخاري» ج ٦، ص ٢٥٠٢، الهامش: «لا يكني، أي صرّح بهذا اللفظ و لم يكن عنه بما يدلّ عليه و في معناه».