غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٠
و لا تفتقر الدعوى إلى الكشف إلّا في القتل، فلو ادّعى فرسا سمعت، و هل يشترط الجزم أم يكفي الظنّ؟ إشكال. (١)
لأنّه ينتفع به مع التصديق. و لا، إذ الحقّ لا يستحقّ بالإقرار، و إن كان ثبوته يوجب الحقّ ظاهرا.
الثالثة: إذا توجّهت اليمين على المدّعى عليه فقال: قد أحلفني في هذا الحقّ مرّة فليحلف أنّه ما أحلفني، ففي إجابته الوجهان: المنع، لأنّه ليس عين الحقّ، و لأدائه إلى التسلسل. و الإجابة، لأنّه ينتفع به في الحقّ فهو جار مجرى دعوى الإبراء.
قوله رحمه الله: «و هل يشترط الجزم أم يكفي الظنّ؟ إشكال.»
[١] أقول: المراد باشتراط الجزم في الظاهر، أي يشترط في المدّعي أن يكون جازما ظاهرا، بأن تكون صيغة دعواه: «لي عنده كذا» لا بأن يقول: «أظنّ» أو «أتوهّم» و لا يشترط بالنسبة إلى المدّعي، أي إنّه إن لم يكن جازما في نفس الأمر حرمت عليه الدعوى، فإنّ من المعلوم أنّه إذا كان للإنسان بيّنة تشهد له بحقّ- و هو لا يعلم به- أنّ له أن يدّعي عند الحاكم لتشهد البيّنة له به.
و وجه الإشكال في اشتراط الجزم في سماع الدعوى أن يقال: الأصل أنّه لا يشترط، و لدخوله تحت عموم قوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ [١]*
[١] المائدة [٥] : ٤٩.