غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠
و لو تمكّن المدّعي من انتزاع عينه و لو قهرا فله ذلك من دون الحاكم مع انتفاء الضرر.
أحدهما: نعم، كما لو شهدا أنّ غيره قضى، إذ المقتضي هناك حصول الظنّ، و هو هنا موجود.
و الثاني: لا، لأنّه يمكنّه تحصيل العلم بالتذكّر، بخلاف غيره، إذ لا يمكنه حصول العلم به فصار كما لو نسي الشهادة، و شهدا عنده بأنّه شهد بكذا، و هو الذي قوّاه الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، و هو قول الشافعي [٣]. و اختار المصنّف هنا و في القواعد [٤] الأوّل، و هو قول بعضهم [٥] أيضا، قياسا على خبر ذي اليدين [٦]، و أصله عندنا ممنوع.
و الجواب عن الثاني: أنّ رجاء العلم ربما تعسّر أو تعذّر، فيتطرّق الضرر إلى الخصم.
و الفرق بين الشهادة و القضاء ظاهر، لأنّ مناط أدائها العلم، بخلاف القضاء، فإنّ مناطه غالبا الظنّ، مع أنّ رواه الحديث جوّزوا أن يروي الإنسان عمّن روى عنه،
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ١٢١.
[٢] «الخلاف» ج ٦، ص ٢٢٣، المسألة ١٨.
[٣] «الأمّ» ج ٦، ص ٢١١، «المجموع» ج ٢٠، ص ١٦٦، «حلية العلماء» ج ٨، ص ١٢٤.
[٤] «قواعد الأحكام»، ج ٢، ص ٢٠٥.
[٥] حكي عن أبي حنيفة و ابن أبي ليلى و محمّد بن الحسن في «المغني» ج ١٤، ص ٥٧ و «حلية العلماء» ج ٨، ص ١٢٤.
[٦] «صحيح البخاري» ج ١، ص ٤١١، ح ١١٦٩، باب إذا سلّم في ركعتين.، و ص ٤١٢، ح ١١٧٠، باب من لم يتشهّد في سجدتي السهو، «صحيح مسلم» ج ١، ص ٤٠٣، ح ٥٧٣، باب السهو في الصلاة و السجود له، ح ٩٧. و قال ابن حجر في «الإصابة» ج ٢، ص ٣٥٠، الرقم ٢٤٨٧، بعد ذكر خبر ذي اليدين: «ذو اليدين السلمي، يقال: هو الخرباق، و لأجل طول يديه يدعى ذا اليدين».