غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٢٠
..........
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنّ على أهل الأموال حفظها نهارا، و على أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل» [١]. حكم به في قضيّة ناقة البراء بن عازب لمّا دخلت حائطا فأفسدته.
و هي رواية السكوني عن جعفر عليه السّلام عن أبيه قال: «كان عليّ عليه السّلام لا يضمّن ما أفسدت البهائم نهارا، و يقول: على صاحب الزرع حفظه، و كان يضمّن ما أفسدت ليلا» [٢].
و متأخّرو الأصحاب كابن إدريس [٣] و ابني سعيد [٤] و الإمام المصنّف [٥] رحمهم الله جعلوا الضابط التفريط و عدمه، و حملوا الرواية على ذلك.
و الحقّ أنّ العمدة في هذه الرواية، بل إجماع الأصحاب، و لمّا كان الغالب حفظ الدّابة ليلا و حفظ الزرع نهارا خرج الحكم عليه، و ليس في حكم المتأخرّين ردّ لقول القدماء، و إنّما القدماء تبعوا عبارة الأحاديث، و المراد هو التفريط فلا ينبغي أن يكون الخلاف هنا إلّا في مجرّد العبارة عن الضابط. و أمّا المعنى فلا خلاف فيه.
[١] لم نعثر على من حكى قول ابن الجنيد ممّن تقدّم على الشهيد، و من المتأخّرين حكاه عنه السيوري في «التنقيح الرائع» ج ٤، ص ٥٢٧، و الحديث رواه ابن ماجه عن سمرة في «سنن ابن ماجه» ج ٢، ص ٧٨١، ح ٢٣٣٢، باب الحكم فيما أفسدت المواشي، و أبو داود في «سنن أبي داود» ج ٣، ص ٢٩٨، ح ٣٥٦٩- ٣٥٧٠، باب المواشي تفسد زرع قوم.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ١٠، ص ٣١٠، ح ١١٥٩، باب الجنايات على الحيوان، ح ١١.
[٣] «السرائر» ج ٣، ص ٤٢٤- ٤٢٥.
[٤] المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٢٦٩، و «المختصر النافع» ص ٣٢٧، و يحيى بن سعيد في «الجامع للشرائع» ص ٦٠٤- ٦٠٥.
[٥] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٣٤٠.