غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٨
..........
سببه إلى ما لا يعلم سببه، و لأنّ فائت القتل لا يستدرك، فالاحتياط التامّ فيه أولى.
و يحتمل عدم القبول، لوضع الشارع سبحانه الإنبات علامة البلوغ و قد وجدت، و دعواه المعالجة خلاف الظاهر، فيفتقر إلى البيّنة، و لأنّه لو كان عدم المعالجة شرطا لما جاز قتل محتمل المعالجة إلّا بعد علم انتفائها، و هو باطل إجماعا.
فحينئذ نقول: على القول بالاحتياج إلى البيّنة لا كلام، و على القول بتقديم قوله يحتمل أن يقال: يقدّم بلا يمين، لأنّ مجرّد الدعوى شبهة دارئة للقتل فتكون كافية، و لأنّه أمر يرجع إليه في حقّ الله تعالى فجرى مجرى دعوى دفع الزكاة أو إبدال النصاب، و لأنّ اليمين هنا متعذّرة، لأنّها يمين من صبيّ، و هي غير مسموعة.
و يحتمل الاحتياج إلى اليمين، لأنّها أقلّ مراتب إثبات الدعوى، و لأنّه مستحقّ للقتل ظاهرا، فلا يزول بمجرّد دعواه فلا بدّ له من مزيل، و لأنّه أحوط و أوثق في الحكم.
فحينئذ يمكن أن يقال: يحلف الآن، لأنّه محكوم ببلوغه ظاهرا، و يمكن التأخير إلى أن يبلغ فيحبس إلى البلوغ اليقيني ثمَّ يحلف، فإن قلنا باليمين في حال الشكّ و حلف تخلّص، و إن نكل قيل: يقتل [١]، لا للقضاء بالنكول، إذ لا قتل بالنكول، بل لتوجّه القتل بالكفر مع الإنبات، و اليمين كانت مانعة و لم نوجد. و قيل: لا، لأنّه لو لا النكول لم يقتل، فيكون قتلا بالنكول، و لأنّه شبهة.
و اعلم أنّ الشيخ [٢] و المصنّف ذكرا من جملة ما تقبل فيه دعوى مدّعيه من غير يمين دعوى الصبيّ البلوغ، و حقّقه المصنّف بدعوى الاحتلام [٣].
[١] القاتل هو العلّامة في «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٢١١، و السيّد عميد الدين في «كنز الفوائد» ج ٣، ص ٤٨٥.
[٢] «المبسوط» ج ٣، ص ٣٧- ٣٨.
[٣] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٧٧، «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ١١٤، «تذكرة الفقهاء» ج ٢، ص ١٤٥- ١٤٦.