غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٧٦
..........
رواية أخرى إذا ثغر، و ثغر لا يكون إلّا بمعنى السقوط [١].
قلت: فقول المصنّف في المتن لا يريد به الساقط الأسنان، بل يريد به من نبتت أسنانه بعد السقوط، فيجوز فيه المتّغر بالتاء المثنّاة فوقها المشدّدة، و المثّغر بالمثلّثة المشدّدة.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إذا قلع سنّ هذا الشخص قالع، فإمّا أن يحكم أهل الخبرة بعودها أو لا:
فإن حكموا أخر القصاص أو الدية إلى مضيّ المدّة، فإمّا أن تعود أو لا، فإن لم تعد ثبت بدلها إمّا قصاصا أو دية. و إن عادت فإمّا متغيّرة أو لا، فإن كان الأوّل ففيه الأرش قطعا، و معناه تفاوت ما بين قيمته بسنّ تامّة و بها متغيّرة من الدية.
و يمكن أن يقال: تفاوت ما بين كونه مقلوع السنّ مدّة ثمَّ تنبت متغيّرة، و بين كونه بسنّ في تلك المدّة و بعدها غير متغيّرة، لأنّه نقص حصل في تلك المدّة فلا يهدر، و لأنّه لو لا اعتباره لم يمكن توجّه الأرش إذا عادت كهيئتها، فإنّ ذلك الأرش لا يمكن إلّا بان يفرض عبدا مقلوع السنّ مدّة ثمَّ تعود، و غير مقلوعها أصلا.
و ربما أمكن تقويمه بالجراحة داميّة، فإنّ في الجرح خطرا فيتحمّل مع حرارة الدم و أقرب الأحوال إلى الاندمال، حكاهما في المبسوط [٢] في مطلق الشجّة، فإن لم يظهر تفاوت التزمنا بإلحاقه بالضرب.
و التحقيق أن يقوّم مقلوعها مدّة و غير مقلوعها أصلا، و إنّما كان ذلك هو
[١] «الغريبين» ج ١، ص ٢٨٣- ٢٨٤، «ثغر».
[٢] انظر «المبسوط» ج ٧، ص ٧٥ و ص ٨١.