غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٨٧
و لو ادّعى كلّ منهما الشراء من المتشبّث و إيفاء الثمن و أقاما بيّنة حكم للسابق، و لو اتّفقا حكم للأعدل فالأزيد، و إلّا فمن تخرجه القرعة مع يمينه، و لا يقبل قول البائع لأحدهما، و يعيد الثمن على الآخر.
تقديم قول المستأجر إذا كان بعد انقضاء المدّة، لجريانه مجرى الاختلاف في ثمن المبيع إذا كان بعد تلفه، و إن كان قبل انقضائها يتحالفان.
و قال في دعاوي المبسوط: يجب على المستأجر أجرة المثل إن كان بعد انقضاء المدّة [١]. و الظاهر أنّ المراد به مع التحالف. و إن كان في الابتداء فظاهره فيه الفسخ، و لا شيء، إمّا بنفس الإحلاف، أو بحكم الحاكم بالفسخ على اختلاف قولين حكاهما. و إن كان في الأثناء انفسخ فيما بقي من المدّة و كان في الماضي أجرة المثل، لتلفه في يد المستأجر هكذا أفتى به في المبسوط [٢].
الثانية: أن يجدا البيّنة، فإمّا أن تكونا مطلقتين، أو مؤرّختين، أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، و على تقدير التاريخ فإمّا أن يتّفق التاريخ أو يختلف، فالأحوال أربعة، و عليها فإمّا في الابتداء أو الانتهاء أو الأثناء، فأقسامها اثنا عشر، ففي صورتي الإطلاق و صورة اتّفاق التاريخ مع أحوالها الثلاث يتحقّق التعارض، فيقرع على رأي الشيخ في المبسوط [٣]، لدخوله تحت «كلّ أمر مشكل ففيه القرعة»، و لأنّهما دعويان، فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى.
و يلوح من كلام ابن إدريس [٤] و كثير من الأصحاب [٥] القضاء ببيّنة المؤجر، لأنّ
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ٢٦٣.
[٢] «المبسوط» ج ٨، ص ٢٦٣.
[٣] «المبسوط» ج ٨، ص ٢٦٣- ٢٦٤.
[٤] «السرائر» ج ٢، ص ٤٦٤.
[٥] منهم العلّامة في «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٢٢٨، و ولده فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ٣٩٣، و السيّد عميد الدين في «كنز الفوائد» ج ٣، ص ٥٢٢- ٥٢٣.