غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٥٤
و لو عاد عن غير فطرة قبل حصول السراية اقتصّ في النفس، و كذا بعده على رأي، (١) و لو كانت خطأ فالدية كملا.
أو لا، لكن لا يلزم من دخوله سقوطه، لأنّ المانع هنا منع من استيفاء القصاص في النفس، فيبقى القصاص في الطرف لا مانع منه، لثبوته حالة التكافؤ، فيدخل تحت عموم وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [١].
و حكى في المبسوط سقوط القصاص فيها و وجوب الدية [٢].
و يمكن توجيهه بأنّ القصاص هنا يصدق أنّه لغير مكافئ، و هو غير جائز، فيعدل عنه إلى الدية، و هو ضعيف، لأنّ المعتبر في التكافؤ حالة الجناية.
ثمَّ المستوفي لقصاص الطرف هو الوليّ المناسب عندنا [٣]، لأنّ ميراث المرتدّ له، و بعض الجمهور القائل بعدم إرث المسلم الكافر أثبت هنا القصاص للمناسب، لأنّه موضوع للتشفّي، و هو لا يحصل لغير المناسب [٤].
قوله رحمه الله: «و لو عاد عن غير فطرة قبل حصول سراية اقتصّ في النفس، و كذا بعده على رأي.»
[١] أقول: إذا عاد المجنيّ عليه مسلما إلى الإسلام بعد الردّة، و مات عليها بالجرح، فإمّا أن يمضي زمان تمكن فيه سراية أو لا، و ربما قيل: إمّا أن يكون عوده بعد حصول
[١] المائدة [٥] : ٤٥.
[٢] «المبسوط» ج ٧، ص ٢٧.
[٣] كما في «المبسوط» ج ٧، ص ٢٧.
[٤] «مختصر المزني» ص ٢٣٨، «المهذّب» للشيرازي ج ٢، ص ١٨٣، «المجموع شرح المهذّب» ج ١٨، ص ٤٣٧، «مغني المحتاج» ج ٤، ص ٢٣.