غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٦٥
و يشترط تسمية الأصل لا التعديل، فإن عدّله أو عرف الحاكم العدالة حكم و إلّا بحث. و ليس عليه أن يشهد على صدق شاهد الأصل.
موجودا. و إن قلنا بأوّلهما أمكن تأتّي الفرض بأن يستشهد الفرع للتعذّر، ثمَّ يحضر الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع فينكر، و الحكم بسقوط شهادة الفرع ظاهر على هذا القول، لأنّ الشرط في السماع التعذّر، و قد زال بالوجود، و لأنّ مستند شهادة الفرع شهادة الأصل و هي مفقودة فيفقد ما أسند إليها، و هو اختيار المبسوط [١] و ابن إدريس [٢] و المحقّق [٣].
و أمّا الحكم بشهادة الأعدل منهما فيشكل تمشّيه على القول المذكور، لما ذكرناه.
و يمكن أن يقال: لا يلزم من أنّه يشترط في إحضار شاهد الفرع تعذّر الأصل أن يكون ذلك في السماع. سلّمنا، لكنّ المراد إذا كان الفرع و الأصل متّفقين، فإنّه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع، للاستغناء بالأصل و زيادة الكلفة بالبحث عن الجرح و التعديل، أمّا مع التناكر فيمتنع تناول العبارة له.
و بالجملة فهم لم يصرّحوا بأنّ ذلك مناف لشهادة الفرع، بل ظاهر كلامهم أنّ سماع شهادة الفرع مشروط بتعذّر شاهد الأصل إذا كان يشهد و المنكر لم يشهد، و هذا فتوى الصدوق [٤] و أبيه [٥] و قول النهاية [٦] و القاضي [٧] و كثير من الأصحاب [٨]،
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ٢٣٣.
[٢] «السرائر» ج ٢، ص ١٢٧- ١٢٨.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٢٨.
[٤] «المقنع» ص ٣٩٩.
[٥] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ٥٢٥، المسألة ٨٩.
[٦] «النهاية» ص ٣٢٩.
[٧] «المهذّب» ج ٢، ص ٥٦١.
[٨] لم نعثر على قائل به غير هؤلاء المذكورين.