غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٨٤
و لا تعقل العاقلة عبدا و لا صلحا و لا عمدا مع وجود القاتل- و إن أوجبت الدية كقتل الأب- و لا ما يجنيه على نفسه خطأ و لا إقرارا.
و دية جناية الذمّي في ماله و إن كانت خطأ، فإن عجز فعلى الإمام.
بدويّا، فدية ما جنى على أوليائه من البدويّين، و إن كان قرويّا، فدية ما جنى على أوليائه من القرويّين» [١].
و احتجّ في الخلاف ب:
إجماعنا، و بعدم الدليل على اعتبار الأبوين و الأولاد، و بأصل البراءة، و برواية ابن مسعود أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض، لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه، و لا الابن بجريرة أبيه» [٢]، قال: و هو نصّ. و برواية سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة: أنّ امرأتين من هذيل اقتتلتا، فقتلت إحداهما الأخرى و لكلّ زوج و ولد، فبرّأ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الزوج و الولد، و جعل الدية على العاقلة [٣].
و يمكن الجواب بمنع دعوى الإجماع، كيف و هو في النهاية مخالف؟ و لو سلّم عدم الدليل لما وجب عدم المدلول، و الحديثان من غير طرقنا، و يحمل الأوّل على العمد، و الثاني على أنّ الولد أنثى.
[١] «الفقيه» ج ٤، ص ٨٠، ح ٢٥٣، باب القود و مبلغ الدية، ح ١٦، «تهذيب الأحكام» ج ١٠، ص ١٧٤، ح ٦٨١، باب البيّنات على القتل، ح ٢١.
[٢] «سنن النسائي» ج ٧، ص ١٢٦- ١٢٧، باب التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمّيّة، «مجمع الزوائد» ج ٦، ص ٢٨٣، باب لا يجني أحد على أحد و لا يؤخذ أحد بجريرة غيره، «كنز العمّال» ج ١١، ص ١٣٤، ح ٣٠٩٢٨.
[٣] «الخلاف» ج ٥، ص ٢٧٧- ٢٧٨، المسألة ٩٨. و الرواية في «سنن النسائي» ج ٨، ص ٤٨، باب دية الجنين، و «سنن أبي داود» ج ٤، ص ١٩٢- ١٩٣، ح ٤٥٧٥- ٤٥٧٦، باب دية الجنين، و «صحيح مسلم» ج ٣، ص ١٣٠٩- ١٣١٠، كتاب القسامة، ح ٣٦، باب دية الجنين.