غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٢
و لو ادّعى المنكر الإبراء أو الإقباض انقلب مدّعيا.
و لا يحلف إلّا مع العلم، و لا ليثبت مال غيره. فلو أقام غريم الميّت أو المفلّس شاهدا حلف الوارث أو المفلّس و أخذ الغريم، و لا يحلف الغريم.
و لو أقام المرتهن شاهدا بملكيّة الراهن حلف الراهن.
في المبسوط: ليس له ذلك، لانتقالها إلى جنبة المدّعي بنفس الردّ فصار لا حقّ للمنكر فيها، لاستحالة أن يكون كلّ منهما مطالبا بها [١]. و تبعه على ذلك ابن حمزة [٢]، و توقّف المصنّف فيه في غير هذا الكتاب توقّفا ظاهرا [٣]، و فيه فحوى، فإن قوله: «قال الشيخ» مشعر بعدم رضاه.
و وجهه ما ذكره المحقّق [٤] بعد توقّفه: أنّا نمنع أنّه أسقط يمينه، بل فوّضها إلى المدّعي، فإذا لم يستمرّ رضاه بالتفويض كان له الرجوع، لأصالة بقاء حقّه كما كان، فصار الإشكال في الحقيقة في أنّه هل يكون بذل المنكر اليمين للمدّعي إسقاطا ليمينه أم تفويضا؟ فإنّه يحتمل الأوّل، لأنّه حقّ له وحده، فإذا رضي بجعله للمدّعي لزم سقوطه، لاستحالة اشتراكه بينهما.
و يحتمل الثاني، لأنّ اليمين تلزمه شرعا، فردّها على المدّعي تكون إباحة له أن يحلف، و لا يلزم من إباحة اليمين خروجها عنه، كمن أباح للغير طعامه فله الرجوع فيه قبل أن يؤكل.
و بالجملة فالردّ أعمّ من الإسقاط، فليس هو الإسقاط، و لا ما يستلزمه،
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ١٩٠ و ٢١١.
[٢] «الوسيلة» ص ٢٢٩.
[٣] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٢١١.
[٤] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٨٠.