غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٤٠
..........
و شارب المرقد أولى، و إن قلنا بالقود احتمل إلحاقهما به، لمساواتهما إيّاه في جريان الأحكام، و عدمه، للتغليظ على السكران أشدّ منهما، و لظاهر كلام الأصحاب، فإنّهم يجرون الأحكام غالبا على السكران و لم يعلم منهم إلحاق غيره به.
و الحقّ أنّ إيجاب القود على السكران خلاف الأصل، فلو قيل به في حقّه لما تعدّى إلى غيره.
و الأقرب عند المصنّف عدم القود مطلقا، جريا على الأصل، و شكّا في صدور السبب المبيح للدم، و الاحتياط، و تجب الدية في ماله.
أمّا وجوب الدية، فحذرا من الإهدار، و أمّا كونها في ماله، فلأنّا أسقطنا القصاص عنه لشبهة فلا أقلّ من الدية.
و يحتمل وجوبها في مال العاقلة، لأنّا فررنا من مخالفة الأصل بإيجاب القود على غير القاصد، و لو أوجبنا الدية في ماله لوقعنا فيما فررنا منه، فإنّ شرط تعلّقها بماله القصد إلى الفعل، و القصد هنا منتف أصلا فكان كالمجنون.
و يضعّف بأنّ زوال عقل المجنون مستند إلى الله بخلاف السكران، و ينبغي التغليظ بأشدّ العقوبات هنا، و حيث صنّا نفسه انحصر التغليظ في ماله.
و يؤيّده رواية محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام- في أربعة شربوا فسكروا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا، فقتل اثنان و جرح اثنان- أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضى بوجوب دية المقتولين على المجروحين بعد إسقاط جراحة المجروحين [١].
فظاهر الرواية أنّه في حال السكر.
[١] «الكافي» ج ٧، ص ٢٨٤، باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، ح ٥، «تهذيب الأحكام» ج ١٠، ص ٢٤٠، ح ٩٥٦، باب الاشتراك في الجنايات، ح ٦.