غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٩٢
و لو كان لأنملة طرفان ثبت القصاص مع التساوي، و إلّا اقتصّ و أخذ أرش الآخر. و لو كانت للجاني فلا قصاص و للمجنيّ دية أنملته.
و لو قطع الوسطى ممّن لا عليا له اقتصّ بعد ردّ دية العليا.
الضرر المنفي بقوله عليه السّلام: «لا ضرر و لا ضرار» [١]، و لأنّ المماثلة هنا غير متحقّقة بينهما، و الواجب المماثلة، لقوله تعالى بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٢] فلا بدّ من الفاضل، و لأنّه كنقصان يد الجاني إصبعا، و قد تقدّم.
و لا، لأنّها تسمّى أنملة فتصدق المماثلة، و البدل المالي هنا غير معتبر، لأنّ الجناية عمد، و لقوله تعالى وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٣]، و لأنّها لا تزيد على قطع المرأة بالرجل فيما دون الثلث، و لا ردّ هناك قطعا، فكذا هنا، و لأنّه لو وجب الردّ لامتنع القصاص، لعدم المماثلة حينئذ، و لأنّه كجناية النفس على النفس، و كما لا ردّ فكذا هنا، و بعض هذه الوجوه لا تخلو عن دخل.
و اعلم أنّي لم أقف على خلاف و لا إشكال ممّن يعبأ به في هذه المسألة، بل المصنّف رحمه الله ذكرها في القواعد مفتيا بالوجه الأوّل من غير احتمال [٤]، و كذلك غيره، و لا شكّ أنّ الأوّل أوجه، و منه يعرف حكم الزائد على أنملة.
و إن قطع، فإن قطعه مساو فلا بحث، و إن قطعه ذو ثلاث فإن قطع واحدة لم
[١] تقدّم تخريجه في ص ٣١، التعليقة ٤.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٤.
[٣] المائدة [٥] : ٤٥.
[٤] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٣٠٥.