غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٦٠
..........
إن لم يظهر له خبر البتّة ضمن ديته، و إن وجد مقتولا أقيد به مع التهمة و القسامة إلّا أن يقيم البيّنة أنّ غيره قاتله، و إن وجد ميّتا فادّعى موته حتف أنفه فإن كان هناك لوث ضمن بالقسامة الدية [١].
قلت: الأولى أنّه مع اللوث يضمن ما يقسم عليه الوارث من العمد أو الخطإ، و الظاهر أنّه مراده رحمه الله.
لا يقال: حكمهم أنّ الحرّ لا يضمن بالغصب، فكيف ضمنه هنا إن كان حرّا؟
فنقول: الحرّ لا يضمن بمطلق الغصب بل بالإخراج ليلا، و إن فرض أنّه غصبه ليلا ضمن، و هذا و إن كان مخالفا للأصل إلّا أنّه للنصّ [٢] عليه صار خلاف الأصل أصلا، و مثله ضمان الظئر المرتضع، و يتفرّع عليه ضمانه لو كان عبدا، بقيمته أو بالقود، بل هو أولى.
على أنّ الروايتين فيهما لفظ للعموم، لأنّ في الأولى لفظ «الرجل»، و هو للعموم عند كثير [٣]، إذ «اللام» فيه ليست عهديّة بل جنسيّة، و لفظ «أخاه» مفرد مضاف فهو في قوة المعرّف باللام، فعمومه يقتضي عمومه.
و أمّا الثانية فعامّة في المخرج قطعا للفظة «كلّ»، و في المخرج ظاهرا، لأنّ «رجلا» نكرة شخصيّة تصلح لكلّ فرد، و التقييد ب «الرجل» لا ينفي الحكم عن «المرأة» لأنّه لا قائل بالفرق، و ليس من المواضع التي تختصّ الرجال.
فرع: هل يسقط هذا الحكم لو أمره بدعائه ليلا فدعاه؟ احتمال، من حيث إنّه
[١] «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٣٥٥، المسألة ٤٤.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٤٥٨، التعليقة ٢.
[٣] منهم الشيخ في «عدّة الأصول» ص ١١٢.