غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٦
و لا يجب تتبّع حكم السابق، إلّا مع علم الخطإ، فإن زعم الخصم البطلان نظر فيه.
و فيه نظر، لأنّ التزكية و إن استفصل فيها فلا يجب فيها ذكر ذلك الشيء الذي هو جرح عند الحاكم، بل يذكر صفة عدالته من صومه و صلاته، و محافظته على دينه من غير تعرّض لذلك الشيء، لأنّه لا يستند في معرفة العدالة إليه، إلّا أن تستند العدالة إلى أمور، منها ما هو جرح عند الحاكم، فيتوجّه.
الثاني: عدم وجوب ذكر سبب التعديل و الجرح مطلقا، و هو قول بعض [١] العامّة، لأنّ الجارح و المعدّل لا بد و أن يكون في ظنّ الحاكم عالما بسببهما، و إلّا لم يصلح لهما، و مع العلم لا معنى للسؤال.
الثالث: وجوب ذكر السبب في الجرح، و لا يجب في التعديل، و هو مذهب الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣] و القاضي [٤] و ابن إدريس [٥]، و أكثر الأصحاب [٦]، و المحقّق [٧] و المصنّف [٨] أيضا.
أمّا الأوّل، فلوقوع الخلاف في شرائطه، و أمّا الثاني، فلأنّ العدالة لا تنحصر في سبب واحد بحيث يكلّف المزكّي ذكره.
[١] هو القاضي أبو بكر على مما حكي عنه في «المستصفى» ج ١، ص ١٦٢، و «المحصول» ج ٢، ص ٢٠١؛ و «الإحكام» ج ٢، ص ٩٨.
[٢] «المبسوط» ج ٨، ص ١٠٩.
[٣] «الخلاف» ج ٦، ص ٢٢٠، المسألة ١٣.
[٤] «المهذّب» ج ٢، ص ٥٨٦.
[٥] «السرائر» ج ٢، ص ١٧٤.
[٦] منهم ابن حمزة في «الوسيلة» ص ٢١١، و فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ٣١٨.
[٧] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٦٩، «المختصر النافع» ص ٢٨٠.
[٨] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٢٠٦، «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ١٨٤، «تلخيص المرام» الورقة ١٤٧.