غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣١٩
..........
و إنّما حكينا عبارته، لأنّ المحقّق في النكت نقل عنه سقوط القصاص إلى الدية [١]، و هو أعرف بما نقل.
و قال ابن إدريس رحمه الله: سقط القصاص لا إلى بدل، لفوات محلّه، و ادّعى عليه الإجماع [٢]، و زعم أنّ الشيخ رجع عن قوله في الخلاف.
و في دعوى الإجماع نظر، لما ذكرناه، مع معارضته بدعوى غيره [٣] الإجماع على نقيض مطلوبه، و كذا في رجوع الشيخ في الخلاف، فإنّه قال في أوّل المسألة بسقوط القصاص إلى الدية، ثمَّ قال: «و لو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويّا، لأنّ الدية لا تثبت عندنا إلّا بالتراضي بينهما، و قد فات ذلك» [٤].
و هذا تردّد، اللهمّ إلّا أن يعني بالرجوع مطلقه، و هو عدم الجزم بالقول الأوّل، و لو قال رجع في المبسوط كان أنسب، فإنّ كلامه في المبسوط أصرح [٥].
و أجاب المصنّف في المختلف عن حجّته بفوات المحلّ بأنّ مفوّت العوض مع مباشرة إتلاف المعوّض يضمن البدل [٦].
و فيه نظر، فإنّه لو مات فجأة قبل مضيّ زمان يمكن فيه القصاص، أو لم يمتنع من القصاص و لم يهرب حتّى مات لم يتحقّق منه تفويت، اللهمّ إلى أن تخصّص الدعوى بالهارب فيموت، و به نطقت الروايات [٧]، و أكثر كلام
[١] «نكت النهاية» ج ٣، ص ٣٦٥.
[٢] «السرائر» ج ٣، ص ٣٣٠.
[٣] كابن زهرة في «غنية النزوع» ص ٤٠٥.
[٤] «الخلاف» ج ٥، ص ١٨٤- ١٨٥، المسألة ٥٠.
[٥] «المبسوط» ج ٧، ص ٦٥.
[٦] «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٢٩٩، المسألة ٩.
[٧] منها رواية البزنطي عن الباقر عليه السّلام التي تقدّمت قبيل هذا.