غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٥
و يحلف منكر السرقة لإسقاط الغرم، و لو نكل حلف المدّعي و ألزم المال لا القطع.
لأنّا نقول: ليس الاستحالة لأجل عدم الدخول تحتها، بل للتنافي بين الدعوى و اليمين.
فإن قلت: فهل يجوز أن يحلف في هذه الصورة على أنّه يستحقّ عنده خمسين إلّا شيئا، و لا يذكر البيع؟
قلت: يحتمل ذلك، لأنّه لا يجب التعرّض في اليمين لنفي الدعوى، أو لثبوتها، و لا لذكر السبب، فلو ادّعى عليه ألفا قرضا لا يجب التعرّض في اليمين لنفي القرض إن كان الحالف المنكر، و لا لثبوته إن كان الحالف المدّعي، بل يكفيه أن يقول: إنّي أستحقّ عنده ألفا.
و قيل: بل يجب التعّرض في الإثبات و إن لم يجب في النفي، لجواز تعدّد سبب النفي بخلاف الإثبات، فعلى هذا لا يصحّ الحلف على أنّه يستحقّ عنده خمسين إلّا شيئا.
و الأولى أن يقال: لا يصحّ الحلف كذلك، لأنّ المقصود هنا شيئان، صحّة البيع و الإلزام بالثمن، فلو حلف على إلزامه بالثمن لم يحلف على المقصود بتمامه فوجب ذكر البيع في اليمين، و هو يستلزم عدم الحلف على ما ذكر.
فإن قلت: فما الخلاص هنا؟ قلت: يحتمل فيه أن يحبس المنكر حتّى يحلف يمينا صحيحة أو يصدّق المدّعي، لتوجّه اليمين عليه، و عدم إتيانه فيها بمقنع، و عدم إمكان القضاء بالنكول، أو بردّ اليمين.
و يحتمل أن يحكم عليه الحاكم بخمسين إلّا أقلّ متموّل، كما تقدّم [١].
[١] تقدّم في ص ٤٣.