غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤١١
[الشرط الثاني: خلوص الشهادة عن الاحتمال]
[الشرط] الثاني: خلوص الشهادة عن الاحتمال مثل ضربه بالسيف فمات، أو فأنهر دمه فمات، أو فأجراه فمات في الحال، أو لم يزل مريضا حتّى مات و إن طالت المدّة، أو ضربه فأوضحه هذه، و لو قالوا: «أوضحه مطلقا» و وجدت موضحتان فالدية، و لو قال:
«اختصما ثمَّ افترقا و هو مجروح» أو «ضربه فوجدناه مشجوجا» أو
و هل يقبل في الهشم بمعنى وجوب الأرش؟ قال المصنّف: لا، لأنّها شهادة ردّت في بعضها فلا تقبل في الباقي، و لأنّ الهشم لا ينفصل عن الإيضاح، و قد امتنع الإيضاح بالشهادة فيمتنع ما لا يتمّ إلّا به.
الثانية: شهد الرجل و المرأتان أنّه رمى زيدا عمدا فمرق السهم و أصاب عمرا خطأ ثبت الخطأ، لانفكاك قتل عمرو عن زيد تصوّرا و وجودا، فليس قتل عمرو من لوازم قتل زيد، بخلاف الأولى، و لأنّه لو ادّعى الوليّ قتلا خطأ فشهدوا و ذكروا هذه الكيفيّة لم يقدح في الشهادة، لأنّ زيدا ليس مقصودا بالشهادة، فكذا هنا، لأنّه لو حصل التنافي بين قتل عمرو خطأ و بين عدم قتل زيد عمدا في الصورة الأولى لحصل هنا.
و هاتان المسألتان ذكر هما الشافعي مفتيا فيهما بما أفتى به شيخنا المصنّف [١]، و اختلف أصحابه في أنّهما قولان أو أنّ بينهما فرقا.
و يمكن أن يقال: لا فرق بينهما البتّة، لأنّ الثابت من الهشم و القتل خطأ لم يثبت إلّا بشهادة الشاهدين اللذين جعلاها فرعا لما لم يثبت، و أسنداها إلى الضربة الواحدة التي يمتنع تعدّدها، و قد كذبا في موجب من موجباتها، فيمتنع تصديقهما
[١] «مغني المحتاج» ج ٢، ص ١١٩.