غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٩٤
و لو ادّعى قاطع اليدين و الرجلين الموت بالسراية صدّق باليمين مع قصر الزمان، و الوليّ مع احتمال الاندمال، فإن اختلفا في المدّة قدّم قول الجاني.
الأوّل: تقديم قول مدّعي السلامة مطلقا، لأصالتها و غيرها طارئ، و الأصل مقدّم على الطارئ، و هذا الأصل هنا قريب من الظاهر.
الثاني: أنّ القول قول الآخر، لأصالة عدم القصاص، فذاك مدّع و هذا منكر، و البينة على المدّعي و اليمين على المنكر.
الثالث: تقديم المجني عليه في الباطنة، و الجاني في الظاهرة، لعسر إقامة البيّنة و عدمه، و هو مختار المبسوط [١] و الخلاف [٢]، و تبعه المصنّف في القواعد [٣] في الظاهرة لا غير.
الرابع: التفصيل بدعوى السلامة في الأصل و عدمه، و طريان التلف و عدمه، ففي الأوّل يقدّم الجاني، و في الثاني المجنيّ عليه، لاعتضاد الأوّل بأصل البراءة، و اعتضاد الثاني بأصالة عدم الطريان.
و أفتى في المبسوط [٤] و تبعه في التحرير [٥] بتقديم قول المجنيّ عليه في دعوى الطريان، فحاصل المبسوط تقديم المجنيّ في الطريان مطلقا، و تقديم الجاني في الظاهرة و المجنيّ في الباطنة إذا تخالفا في السلامة أصلا.
و ابن إدريس اختار تقديم قول المجنيّ عليه في دعوى الطريان، و شنّع على الشيخ
[١] «المبسوط» ج ٧، ص ٩٥.
[٢] «الخلاف» ج ٥، ص ٢٠٢، المسألة ٧٦.
[٣] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٣١١.
[٤] «المبسوط» ج ٧، ص ٩٥.
[٥] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ٢٦١.