غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١١٢
و منها: دفع عار الكذب، فلو تاب الفاسق لتقبل شهادته لم تقبل، و قال الشيخ: تقبل لو قال: «تب أقبل شهادتك». (١)
قوله رحمه الله:- المقصد الخامس في الشهادات-: «و منها دفع عار الكذب، فلو تاب الفاسق لتقبل شهادته لم تقبل، و قال الشيخ: تقبل لو قال: تب أقبل شهادتك.»
[١] أقول: للتهمة المقتضية لردّ الشهادة أسباب: منها دفع عار الكذب ممّن عيّر به كالفاسق المستتر بالفسق إذا شهد و ردّت شهادته، ثمَّ حسنت حاله فشهد ثانيا في تلك الواقعة، لأنّ المكذّب تنبعث فيه داعية طبيعيّة غالبا لإيثار صدق نفسه فيصير ذلك من أهمّ مقاصده. و إنّما قلنا: في تلك الواقعة، لأنّه لو شهد في غيرها من الوقائع قبل.
أمّا الفاسق المشهور بالفسق إذا تاب، لأجل قبول الشهادة، هل تقبل توبته و تسمع شهادته؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم، لأنّ فسقه ظاهر فلا يعيّر بها، فهو كالصبيّ، و لأنّ المقتضي للقبول و هو العدالة قد وجد، فيدخل تحت عموم وجوب قبول شهادة العدل، مع انتفاء المانع، و هو فتوى الشيخ في فصل شهادة القاذف من المبسوط [١]، و ارتضاه ابن إدريس [٢].
و الثاني: لا، لأنّه متّهم في أنّ التوبة لأجل قبول الشهادة، و لدفع عار الكذب.
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ١٧٩.
[٢] «السرائر» ج ٢، ص ١١٧.