غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧٣
و لو جذب الأوّل ثانيا إلى بئر و الثاني ثالثا و ماتوا بوقوع كلّ منهم على صاحبه، فالأوّل مات بفعله و فعل الثاني فيسقط مقابل فعله، و الثاني مات بجذبه الثالث و بجذب الأوّل فيسقط مقابل فعله، و لا ضمان على
قضى للأوّل بربع الدية، و للثاني بثلث، و للثالث بنصف، و للرابع بكلّها، و جعل ذلك على قبائل المزدحمين» [١]. و في هذه الرواية ضعف، لأنّ سهلا عامّي [٢]، و ابن شمّون غال [٣]، و الأصمّ ضعيف [٤]. قال المحقّق:
و الأولى أظهر بين الأصحاب و عملهم عليها، قال ابن أبي عقيل: كأنّ الثلاثة قتلوا الرابع بجرّهم إيّاه، فعلى كلّ واحد ثلث الدية و لم يكن على الرابع شيء، لأنّه لم يجرّ أحدا- ثمَّ قال المحقّق:- الثاني و الثالث لا دية لهما، و الرابع قتله الثلاثة، فعلى كلّ واحد ثلث الدية.
لا يقال: هذا قتل عمد. فنقول: ليس كذا، لأنّه لم يقصد أحدهم قتل صاحبه، و لا فعل ما قضت العادة بالموت معه، لظنّه التخلّص باستمساك المقبوض. و إنّما
[١] «تهذيب الأحكام» ج ١٠، ص ٢٣٩، ح ٩٥٢، باب الاشتراك في الجنايات، ح ٢، رواه الكليني أيضا في:
«الكافي» ج ٧، ص ٢٨٦، باب الرجل يقتل رجلين أو أكثر، ح ٢.
[٢] لم نعثر على قائل من الرجاليّين بأنّ سهلا عامّي. نعم قال المحقّق في «نكت النهاية» ج ٣، ص ٤٢٦: «لأنّ سهلا عامّي»، و لعلّ الشهيد رحمه الله أخذه منه. قال العلّامة التستري في «قاموس الرجال» ج ٥، ص ٣٦١- ٣٦٢، الرقم ٣٤٨٦، في ترجمة سهل بن زياد: «. هذا، و من الغريب أنّ المحقّق في نكته. قال: سهل عامّي. و تبعه الزين في شرح لمعته. و الظاهر أنّ المحقّق التبس عليه الأمر في السكوني، فالرجل إنّما شهد عليه أحمد بن محمّد عيسى بالغلوّ، فكيف يكون عامّيا؟.».
[٣] قال النجاشي: «محمّد بن الحسن بن شمّون. واقف، ثمَّ غلا، و كان ضعيفا جدّا فاسد المذهب» ( «رجال النجاشي» ص ٣٣٥، الرقم ٨٩٩).
[٤] قال النجاشي في حقّه: «ضعيف، غال، ليس بشيء». ( «رجال النجاشي» ص ٢١٧، الرقم ٥٦٦).