غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٧٤
..........
و هذا اختيار ابن الجنيد، و زاد: أنّ للأعور قلع عيني الصحيح، و يردّ على الصحيح خمسمائة دينار [١]. و هو غريب. قال في المختلف:
العينان إمّا أن تساوي عينه أو لا، و على الأوّل لا ردّ، و على الثاني لا قلع [٢].
و يشكل بأنّه لا يلزم من عدم المساواة عدم الاقتصاص كالذكر و الأنثى.
و قال المفيد رحمه الله [٣]، و الشيخ في الخلاف [٤] و ابن إدريس [٥] و المحقّق- و قوّاه المصنّف في التحرير [٦]: لا ردّ [٧]، لعموم وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [٨]، و للأصل.
و فيه نظر، لمنع عموميّة الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ، فإنّه مفرد محلّى باللام، و لو سلّم خصّ بدليل، و قد ذكر، و الأصل إنّما يكون حجّة لو سلم عن المعارض.
و اعترض على الاستدلال بالآية بأنّه حكاية عن التوراة، و شرع من قبلنا منسوخ، فلا يكون حجّة.
و أجاب الشيخ في التهذيب بأنّ حكمها مقرّ في شرعنا، لرواية زرارة عن أحدهما عليهما السّلام في قوله تعالى أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٩] الآية، قال: «هي
[١] حكاه عنه العلّامة الحلّي في «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٤٥٨، المسألة ١٣٧، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ٦٤٣.
[٢] «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٤٥٩، المسألة ١٣٧: «لا وجه لقلع العينين، فإن جعلهما بمثابة العين الواحدة، فلا وجه لدفع نصف الدية حينئذ».
[٣] «المقنعة» ص ٧٦١.
[٤] «الخلاف» ج ٥، ص ٢٥٢، المسألة ٥٨.
[٥] «السرائر» ج ٣، ص ٣٨١.
[٦] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ٢٥٨.
[٧] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٢٢١.
[٨] المائدة [٥] : ٤٥.
[٩] المائدة [٥] : ٤٥.