غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٣٤
..........
و منشؤه ما ذكر.
و تقريره أنّ العدوان قد حصل من الجاني فيقابل بالمثل أو بدله ما لم يمنع مانع.
أمّا حصول العدوان، فلأنّه حصل بسراية مضمونة، و فرع المضمون مضمون.
و أمّا وجوب المقابلة بالمثل، فلقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [١]، و البدل، لقوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٢].
و أمّا عدم المانع فإنّه ليس إلّا استيفاء البعض فإنّ أقصاه القصاص في اليد و الرجل، و هو بالنسبة إلى النفس بعض و ذلك غير مانع، لأنّ المستوفى وقع قصاصا عن الفعل الأوّل لا عن السراية الحادثة، فلا يكون له تأثير في إسقاط عوض النفس.
و حكى في المبسوط [٣] في المسألتين السابقتين عن قوم الرجوع بنصف الدية، نظرا إلى المقطوع منه، فكأنّه رضي بأخذ نصف الدية، لأخذه ما يقابلها.
و مبنى المسألة على أنّ المأخوذ أوّلا هل أسقط الحقّ من الدية أم لا؟ و على تقديره هل أسقط ما قابل المستوفى أو ما قابل المستوفى به؟ يحتمل الأوّل في الأولى، لأنّ المأخوذ له نسبه إلى الدية، لأنّه معوّضها، و لأنّه بدل عن الطرف فهو كالدية المأخوذة، و لا شكّ في أنّه لو أخذ دية اليد لم تكن له المطالبة فيما بعد بدية تامّة، و كذا لو أخذ دية اليد و الرجل.
و إنّما قلنا: له القصاص، لعدم دخول قصاص الطرف في قصاص النفس هنا قطعا، لسبق الاستيفاء، و لأنّه لو أخذ دية تامّة لاجتمع له العوض و المعوّض بأسره
[١] البقرة [٢] : ١٩٤.
[٢] الإسراء [١٧] : ٣٣.
[٣] «المبسوط» ج ٧، ص ٦٣- ٦٤.