غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٥٢
و في الصوت الدية و إن أبطل حركة اللسان.
و في الذوق الدية.
و في منفعة المشي و البطش كمال الدية.
بعضهم [١]- إذ لا مناسبة بين الشخص و بين الطرف، لأنّه لو قتل الأعمى و الأصمّ وجب كمال الدية مع نقص بعضه حقيقة، و ليس كذلك لو قطع لسان الأخرس، فإنّه لا شيء فيه سوى الثلث.
و منشأ النظر أنّ هذا النقص عائد إلى ضعف النطق فكان كضعيف القوى، و لأنّه يصدق عليه أنّه نطق و في النطق الدية، و أنّ نقص البطش مثلا لا يتقدّر، و الحروف صارت مقدّرة للنطق تقريبا، و لإطلاق الأصحاب التوزيع على حروف المعجم، فلو كان يحسن عشرين حرفا فذهبت بالجناية، فعلى الأوّل يلزمه كمال الدية، و على الثاني بالحساب.
و أقرب الوجهين النقص، لأنّه لم يذهب كمال النطق، إذ ليس موجودا بل بعضه، و وجوب الكلّ في المجموع يقتضي تقسيطه على الأجزاء و إلّا لكان الشيء مع غيره كهو لا معه، و يتفرّع ما لو قدر على الإعراب عن جميع مقاصده بتلك الحروف، لغزارة فضله، كما نقل عن واصل بن عطاء في تحرّزه عن الراء [٢]، ففي
[١] كفخر الدين في «إيضاح الفوائد» ج ٤، ص ٧١٠، و السيّد الأعرج في «كنز الفوائد» ج ٣، ص ٧٩٥.
[٢] واصل بن عطاء كان أحد البلغاء المتكلّمين في علم الكلام و غيره، و هو رأس المعتزلة، و كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا، فتجنب الراء في خطابه. كانت ولادته سنة ثمانين للهجرة بالمدينة و توفّى سنة إحدى و ثمانين و مائة.
«الأعلام» ج ٨، ص ١٠٨، «وفيات الأعيان» ج ٦، ص ٧- ١١.