غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤١٥
و لو شهدا بالقتل على واحد و آخران به على غيره فلا قصاص، و الدية عليهما في العمد، و في الخطإ على عاقلتهما، و يحتمل تخيير الوليّ. (١)
و من اتّفاقهما على القتل، و تنازعهما في العمديّة و الخطئية، فيثبت ما اتّفقا عليه.
و الفرق بينه و بين الآلة و الزمان و المكان فيه بعض الدقّة، لأنّ الاختلاف هناك في أمرين وجوديّين، فهما فعلان يمتنع اتّفاقهما على لازمهما، و أمّا هنا فشاهد الخطإ يشهد بعدم العمديّة، فالنزاع واقع في العمديّة لا في أصل القتل، فهو كشهادة أحدهما أنّه قتله غضبا، و الآخر أنّه لم يكن غضبانا، و فيه ما فيه، فإنّه لا خلاص من تغاير الحالين، و هو يقتضي تغاير الأمرين فلم يكمل النصاب.
و هذا كلّه مع اتّفاق جميع مشخّصات القتل إلّا العمديّة و الخطئيّة، و مرجعهما إلى القصد، و القصد يخفى غالبا، فمن ثمَّ وقع الإشكال، و لم يقع في تغاير باقي المشخّصات.
قوله رحمه الله: «و لو شهدا بالقتل على واحد و آخران به على غيره فلا قصاص، و الدية عليهما في العمد، و في الخطإ على عاقلتهما، و يحتمل تخيير الوليّ.»
[١] أقول: الأوّل فتوى المقنعة [١] و النهاية [٢] و القاضي [٣] و الصهرشتي و أبي منصور
[١] «المقنعة» ص ٧٣٧.
[٢] «النهاية» ص ٧٤٢- ٧٤٣.
[٣] «المهذّب» ج ٢، ص ٥٠٢.