غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٩٦
و لو ادّعى الوليّ حياة المقطوع بنصفين في الكساء أو الموت بالسراية، و ادّعى الجاني موته أو موت المجروح بشرب السمّ، تعارض أصل السلامة و عدم الشرب مع أصل البراءة و عدم الموت بالسراية، فيرجّح الجاني.
و لو قطع إصبع رجل و يد آخر اقتصّ للأوّل ثمَّ للثاني، و يرجع بدية إصبع عليه للمتأخّر من ذي الإصبع و اليد.
و لو قطع عدّة أعضاء خطأ فعليه ديتها و إن كانت أضعاف الدية إن اندملت، و إلّا فالدية. و هل له المطالبة بالجميع قبل الاندمال؟ الوجه لا، (١)
قصاص النفس مشروط بالسراية و هي مشكوكة، و الشكّ في الشرط يستلزم الشكّ في المشروط، و لأنّه شبهة.
و إن لم تمض قدّم قول الوليّ، لتكذيب الظاهر إيّاه، و هو من المواضع التي يقدّم فيها الظاهر على الأصل.
و لو اختلفا في المدّة بأن ادّعى الجاني انقضاء تلك المدّة و أنكر الوليّ، فهنا إشكال ينشأ من تقابل أصل البراءة و عدم مضيّ الزمان، و ظاهر معرفة صاحب الفعل، فإنّ مرجعه إلى ابتداء زمان الجناية و موته بالسراية، و مختار المبسوط تقديم الوليّ [١].
قوله رحمه الله: «و لو قطع عدّة أعضاء خطأ فعليه ديتها و إن كانت أضعاف الدية إن اندملت، و إلّا فالدية. و هل له المطالبة بالجميع قبل الاندمال؟ الوجه لا.»
[١] أقول: هذا مذهب المبسوط في فصل الشجاج و الجراح معبّرا عنه بمقتضى
[١] «المبسوط» ج ٧، ص ١٠٦.