غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٣٨
..........
المبسوط [١] و اختيار المختلف [٢]، لأنّه مكذّب ليمينه، إذ لا قسامة إلّا مع العلم عندنا، فكيف يدّعي علمه بأنّ الأوّل قاتل ثمَّ يصدّق الثاني على أنّه القاتل؟ و لو اكتفينا بغلبة الظنّ في اليمين- كمذهب الجمهور- لم يقبل أيضا، و قد قال به بعضهم [٣]، لأنّه ذكر في تحرير الدعوى أنّه ما قتله إلّا هذا، و كذا في الأيمان، و هو إقرار ينفي القتل عن غيره.
و قال في المبسوط: «على أنّا قد بيّنّا قضيّة الحسن عليه السّلام في مثل هذا، و أنّ الدية من بيت المال» [٤].
و قال في الخلاف:
يتخيّر، أمّا في المحلوف عليه فباليمين، و أمّا في الآخر، فلعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» و على الاكتفاء بالظنّ، فالمخبر عن نفسه بالقتل قاطع، و يجوز الانتقال من ظنّ إلى قطع [٥].
و لك أن تقول: كذب الحالف ممكن، و إكذابه نفسه إنّما لا يسمع إذا تضمّن إنزال ضرر بالغير، لا بمجرّد إقرار ذلك الغير، و هنا لم يضطرّ الثاني بغير إقراره، و لأنّه لو أقرّ بقبض وديعته من المستودع فأنكر ثمَّ رجع عن إقراره، كان له مطالبة المستودع، لاعترافه، و لو أقرّ له بشيء فأنكر تملّكه ثمَّ عاد و ادّعاه قبل، فحينئذ لا تنافي بين
[١] «المبسوط» ج ٧، ص ٢٤٢.
[٢] «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ٤٧٩، المسألة ١٧٤.
[٣] راجع «المهذّب» للشيرازي ج ٢، ص ٣٢١.
[٤] «المبسوط» ج ٧، ص ٢٤٢.
[٥] «الخلاف» ج ٥، ص ٣١٦، المسألة ١٦.