غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٨٠
..........
يذكر التلقّي من زيد أو لا، فإن ذكره قطعا من غير احتمال، و إن لم يذكره بل أطلق دعوى الملك اللاحق، ففي القبول وجه مبنيّ على أنّه إذا أقرّ لغيره بعين، ثمَّ أقام المقرّ بها بيّنة بعد الإقرار، و لم يذكر التلقّي من المقرّ له، فإنّها لا تسمع، لأنّ الملك للمقرّ له بإقراره، فدعواه مع الإطلاق كالتكذيب لنفسه فتردّ، فكذلك هنا، لأنّه كالتكذيب للبيّنة.
و الوجه الفرق بين الإقرار و البيّنة، فإنّه لو لا مؤاخذة المقرّ بإقراره في الاستقبال لم يكن في الإقرار فائدة، بخلاف البيّنة، فإنّ حكمها لا يلزم دائما، و لك أن تقول:
إن قلنا بترجيح الخارج فعمرو في هذه الصورة خارج، فيقدّم، لدخوله تحت العموم، و لهذا قوّاه المصنّف، و إن قلنا بترجيح ذي اليد لم تسمع بيّنة عمرو، و لهذا أشار إليه بقوله: «فالوجه القضاء له».
الثالثة: أن يطلق الدعوى و يقيم البيّنة بالإطلاق، فهو مبنيّ على ما تقدّم، فإن قلنا في الصورة الأولى و شطري الثانية: يقضى لعمرو، قضي له هنا، لعدم خلوّ الإطلاق عن الصورتين، و إن قلنا بعدم القضاء فيهما فهنا أولى، و إن قلنا بعدم القضاء في الأولى دون الثانية احتمل هنا القضاء، تنزيلا للدعوى على الصحيح، و لعموم وجوب القضاء بالبيّنة عند إقامتها. و يحتمل عدمه، لجواز استناده إلى السابق الذي هو غير مسموع، ثمَّ لا إشكال [١] في سماع دعوى ثالث و إن أطلق، أو لم يذكر التلقّي.
و اعلم أنّه بتحقيق هذه المسألة تنحلّ أربع مسائل- من مسائل القواعد- مشكلة، فلذلك أطلناها.
[١] في «ع»، «س»، «م»: «ثمَّ الإشكال» بدل «ثمَّ لا إشكال».