غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٧٦
و لو ادّعى ملكيّة الدّابة منذ مدّة فدلّت سنّها على أقلّ قطعا أو ظاهرا سقطت بيّنته.
دار، محتجّا بعدم المطابقة بين الدعوى و الشهادة، إذ الدعوى بالملك الحالي و الشهادة بالملك الماضي.
لا يقال: إذا ثبت الملك أمس استديم حتّى يعلّم زواله. فنجيب بمنع ثبوت الملك أمس، لمعارضة اليد له، فلا استدامة مع ظهور زوال الأوّل بيد الثاني، و من تنافي الحكم بتقديم الملك و عدم تقديم اليد، و الأوّل ثابت فينتفي الثاني. و وجه التنافي أنّ اليد دليل التملّك ظاهرا، فإذا ثبت بالبيّنة سبقها فقد ثبت دليل التملّك، و يلزم من وجود الدليل وجود المدلول، و إلّا لخرج عن كونه دليلا، هذا خلف. و هو مذهب الشيخ في موضع آخر من المبسوط [١] و الخلاف [٢] في صورة عبد، و اختاره المصنّف في المختلف [٣] مطلقا، محتجّين بعين هذا الدليل، و المصنّف رحمه الله خرّج كلامي الشيخ قولين [٤]، لأنّه لا فرق بين الدار و العبد قطعا.
قلت: و ربما يمكن فيهما تقرير النّصّين، و ذلك لأنّ الدار يبعد إثبات اليد عليها بغير حقّ أكثر منه في العبد، لإمكان إثبات اليد عليه غالبا، فاليد في الدار أقوى منها في العبد، و هو تكلّف. و يلوح من كلام المصنّف هنا ترجيح الثاني، و لعلّه الأقرب.
و الجواب عن الأوّل المنع من الاحتمال، فإنّ اليد مع عدم ما ينافي الملكيّة دليل
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ٣٠٣.
[٢] «الخلاف» ج ٦، ص ٣٤٧، المسألة ٢٢.
[٣] «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ٤٦٨- ٤٧٠، المسألة ٧١.
[٤] «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ٤٧٠، المسألة ٧١.