غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٦٥
..........
و على الثاني: يكلّف المدّعي إحضار الشهود إلى بلد العبد ليشهدوا على عينه، فإن تعذّر حملهم لم يجب حمل العبد، لأنّه لم يثبت له حقّ بعد. اللهمّ إلّا أن يرى الحاكم ذلك صلاحا لحسم مادّة النزاع، فيحمله إلى بلد الشهود.
قال الشيخ:
و يجعل في عنقه ختما من رصاص بحيث لا يمكنه إخراج رأسه منه، فحينئذ إن تلف قبل وصوله إلى بلد الشهود، أو بعده، و لم يثبت المدّعي ملكيّته غرّم قيمته، لأنّه قبضه مضمونا [١].
قلت: و الاحتياط أنّه لا يدفع إليه إلّا بعد إقامة كفيل، و ربما احتمل وجوب الشراء ليقيم ضامنا بالمال، لقوّة الضمان. و أقوى منهما و أتمّ احتياطا إلزام المدّعي بالقيمة يسلّمها إلى المدّعى عليه للحيلولة، لضعف فائدة الكفالة البدنيّة و عدم وجوب بيعه على الذي عليه، فربما لا يرضى به. و المصنّف رحمه الله جعل هذا الاحتمال في هذا الكتاب على تقدير حكم الحاكم بالصفة، أعني الحلية.
و هو يشكل بما أنّه مع الحكم بالحلية لا بعث هناك، لوجود الحكم، بل يكتب إلى حاكم بلد العبد به و يشهد على حكمه، لينفذه، و لأنّه مع الحكم على عينه بالحلية و وجدانه يجب التسليم إليه من غير قيمة قطعا. و مع عدم وجدانه أو وجدان من ينطبق عليه عند غيره أو وجدان عبدين فصاعدا عنده يبطل الحكم، و لا يجب التسليم إليه، و لا قيمته حينئذ.
و يمكن حمله على ما إذا وجد عبدين عنده بالصفات، أو عبدا عنده و آخر عند
[١] «المبسوط» ج ٨، ص ١٢٦.