غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٥
و لو قال الحاضر لوكيل الغائب المدّعي: «أبرأني موكّلك» أو «سلّمته»، فالأقرب إلزامه ثمَّ يثبت دعواه. (١)
فكذلك، و كذا إن لم يتعذّر و توارى قصدا، و إن لم يتعذّر حضوره فللحاكم سماع البيّنة، إذ الشرط عدم الإقرار لا وجود الإنكار، و هو موجود في الحال.
و قيل [١]: لا يجوز، لتوقّع إقراره على قرب، و يجب سلوك أقرب الطرق.
و هل يجوز أن يحكم عليه و هو غير حاضر؟ قال الشيخ رحمه الله في المبسوط:
لا [٢]، لأنّه ربما وجد مطعنا و مدفعا، و لا ينتقض بالغائب، للمشقّة بانتظاره الطويل، و لأنّ القضاء على الغائب موضع ضرورة، فيقتصر على محلّ الضرورة.
و قال المحقّق [٣] و الإمام المصنّف: يقضى عليه، لعموم الأدلّة الدالّة على القضاء من غير تفصيل، و لأنّ المقتضي في القضاء على الغائب موجود فيه.
قوله رحمه الله: «و لو قال الحاضر لوكيل الغائب المدّعي: «أبرأني موكّلك» أو «سلّمته»، فالأقرب إلزامه ثمَّ يثبت دعواه.»
[١] أقول: وجه القرب أنّ الأصل عدم ما يدّعيه، و المطالبة بالحقّ ثابتة ظاهرا، لثبوت الوكالة فلا يدفع بالمحتمل، و لأنّه لو ردّت المطالبة بمجرّد دعوى مثل ذلك أدّى إلى تعذّر استيفاء الحقوق بالوكلاء، إذ كلّ غريم ربما ادّعى الإبراء أو التسليم، و التالي باطل، و إلّا لانتفت مشروعيّة الوكالة، لعدم الفائدة.
[١] القائل هو التشريح على ما حكاه عنه ابن قدامة في «المغني» ج ١٤، ص ٩٤.
[٢] «المبسوط» ج ٨، ص ١٦٢.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٧٧، «المختصر النافع» ص ٢٨٤.