غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧٦
..........
بين المباشر و المشارك في الجذب، لأنّه إذا اجتمعا يقدّم المباشر. و إن قلنا بالتشريك، لأنّ لكلّ فعلا، كان على الأوّل دية الثاني، لاستقلاله بإتلافه، و نصف دية للثالث، لأنّه تلف بجذبه و جذب الأوّل، و ثلث دية للرابع، لأنّه تلف بجذب الثلاثة إيّاه.
و على الثاني نصف دية للثالث و ثلث دية للرابع، لما ذكر. و على الثالث ثلث دية لا غير. و قال المصنّف رحمه الله في توجيه رواية مسمع:
يفرض حفر البئر تعدّيا، و استناد الافتراس إلى الازدحام المانع من التخلّص، فالأوّل مات بسبب الوقوع في البئر و وقوع الثلاثة فوقه إلّا أنّه بسببه، و هي ثلاثة أرباع السبب، فيبقى الربع على الحافر، و الثاني مات بسبب جذب الأوّل، و هو ثلث السبب، و وقوع الباقيين فوقه و هو ثلثاه، و وقوعهما فوقه من فعله، و الثالث مات من جذب الثاني، و هو نصف السبب، و وقوع الرابع بفعله، فوجب النصف، و الرابع سبب موته جذب الثالث، فله كمال الدية.
و يحمل قوله: «و جعل ذلك» [١] على جعل الثلث على عاقلة الأوّل، و النصف على عاقلة الثاني، و الجميع على عاقلة الثالث، و أمّا الرابع فعلى الحافر [٢].
قلت: و هذا يشكل بأنّ الجناية إمّا عمد أو شبيه عمد، و كلاهما لا تعلّق للعاقلة به عند كثير [٣] إلّا على القول به [٤]، مع أنّ في الرواية: «فازدحم الناس عليها ينظرون
[١] أي قول الإمام عليه السّلام في رواية مسمع التي تقدّم تخريجها في ص ٤٧٣، التعليقة ١.
[٢] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٣١٩.
[٣] كالشيخ في «النهاية» ص ٧٣٦، ٧٣٨، و المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٢٢٩، و «المختصر النافع» ص ٣١٦.
[٤] توضيح: الدية في قتل العمد و شبيه العمد على القاتل بلا خلاف في الأوّل. و إجماعا في الثاني، كما قاله الشيخ في «الخلاف» ج ٥، ص ٢٦٩، المسألة ٨٤. و إجماعا صريحا في الأوّل و ظاهرا في الثاني، كما قاله ابن زهرة في «غنية النزوع» ص ٤١٢- ٤١٣. لكن خالف في الثاني أبو الصلاح الحلبي- في «الكافي في الفقه» ص ٣٩٦- لأنّه قال: «و خطأ محض و خطأ شبيه العمد يوجبان الدية على العاقلة»، و لعل للإشارة إلى هذا القول قال الشهيد رحمه الله: «إلّا على القول به». و أيضا راجع «مفتاح الكرامة» ج ١٠، ص ٣٥٦- ٣٥٧، و ص ٣٦٠.