غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٥٩
..........
إذا ظهر ذلك، فظاهر هاتين الروايتين تحقّق الضمان إلّا مع إقامة البيّنة على البراءة، و ظاهرهما أيضا القود، و هو اختيار سلّار [١] و ابن حمزة [٢] ما لم يدّع قتله على غيره فتجب الدية، و الشيخ رحمه الله حكم بالدية [٣]، و المفيد جعله أحوط [٤].
و في الروايتين لم يفرّق بين الميّت و غيره، فيتحقّق الضمان، عملا بإطلاقهما و إطلاق الأصحاب، و من إمكان حملهما على ما إذا وجد به أثر القتل، أو لم يعرف له خبر، و لأنّه في الروايتين لم يذكر إلّا أنّه له ضامن.
و أمّا القتل المذكور في الرواية الثانية، فإنّه مستند إلى إقرار القاتل.
لا يقال: هو عليه السلام أمر به قبل الإقرار.
فنقول: لعلّه لاستخراج ما فعلاه تهديدا لا أمرا حقيقة، و قد حصل منهما ما أراده عليه السّلام.
و يؤيّد عدم الضمان- إذا وجد ميّتا- أصالة براءة ذمّة المكلّف من الضمان دية أو قصاصا حتّى يتحقّق سببه و لم يثبت، و هو قول ابن إدريس [٥] رحمه الله، لأنّه لم يوجد به آثار القتل و لا لوث و لا تهمة، و بتقديرها فحكمه حكم اللوث، فالجزم بالضمان إذن لا وجه له، و هو ظاهر اختيار المحقّق [٦] رحمه الله.
و قال المصنّف في المختلف:
[١] «المراسم» ص ٢٤١.
[٢] «الوسيلة» ص ٤٥٤.
[٣] «النهاية» ص ٧٥٦- ٧٥٧.
[٤] «المقنعة» ص ٧٤٦.
[٥] «السرائر» ج ٣، ص ٣٦٤- ٣٦٥.
[٦] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ٢٣٥، «المختصر النافع» ص ٣١٨.