غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٤٩
و الصائح بالمريض أو المجنون أو الطفل أو العاقل مع غفلته، أو بالمفاجأة بالصيحة مع التلف في ماله، و كذا المشهر سيفه في الوجه.
و أبو الصلاح [١]: يبرأ، لمسيس الحاجة إليه، فإنّه لا غنى عن العلاج، و إذا عرف البيطار أو الطبيب أنّه لا مخلص له من الضمان توقّف في العلاج مع الضرورة إليه، فوجب أن يشرّع الإبراء، دفعا لضرورة الحاجة، و لرواية السكوني عن جعفر عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه و إلّا فهو ضامن» [٢].
و إنّما ذكر الوليّ، لأنّه هو المطالب على تقدير التلف، فلمّا شرّع الإبراء قبل الاستقرار لمكان الضرورة، صرف إلى من يتولّى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرأ منه.
قال المحقّق:
و لا أستبعد الإبراء من المريض فإنّه فعل مأذون فيه، و المجنيّ عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها، فكيف بإذنه في المباح المأذون في فعله [٣]؟! و نقل عن ابن إدريس [٤]: أنّه لا يصحّ البراءة، لأنّه إسقاط لما لم يجب، و لأنّ الإبراء إمّا ممّا تعدّى فيه، أو من غيره، و كلاهما لا يصحّ الإبراء منه.
[١] «الكافي في الفقه» ص ٤٠٢.
[٢] «الكافي» ج ٧، ص ٣٦٤، باب ضمان الطبيب و البيطار، ح ١، «تهذيب الأحكام» ج ١٠، ص ٢٣٤، ح ٩٢٥، باب ضمان النفوس و غيرها، ح ٥٨.
[٣] «نكت النهاية» ج ٣، ص ٤٢١.
[٤] حكاه عنه الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج ٢، ص ٦٣٧، قال: «و قال المتأخّر: لا يصحّ هذا الإبراء، لأنّه إسقاط حقّ غير ثابت». و انظر: «السرائر» ج ٣، ص ٣٧٣.